المقالاتتعارف الإمام المهدي

بداية إمامة الإمام المهدي (عج)

 

تحقيق شجرة نسب الامام المهدي (عج):

والده هو الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، حادي عشر أئمة الشيعة والذي ولد في عام 232 للهجرة (الموافق لعام 864 للميلاد) في المدينة المنورة، واستشهد في مدينة سامراء عام 260 للهجرة (الموافق لعام 873 للميلاد).

أم الإمام المهدي (عج) هي السيدة نرجس (سلام الله عليها) والتي يعود نسبها من جهة الأب إلى يوشع بن قيصر ملك الروم، ومن جهة الأم إلى شمعون أحد حواريي سيدنا المسيح (عليه السلام). انتقلت من روما إلى المدينة المنورة ومن ثم إلى منزل الإمام الهادي (عليه السلام)، حيث تعلمت أحكام الإسلام على يد حكيمة خاتون ابنة الإمام الجواد (عليه السلام) ومن ثم زوجها الإمام الهادي (ع) للإمام العسكري (ع)، وحظت هذه السيدة الكريمة بشرف ولادة الإمام المهدي (عج). وفقاً لأحد الأحاديث توفيت هذه السيدة الكريمة في عام 261 للهجرة (الموافق لعام 874 للميلاد) وفي حديث آخر توفيت بعد استشهاد الإمام العسكري (ع) بعام. ويقع ضريحها إلى جانب ضريح الإمام العسكري (ع).

ولادة الإمام المهدي (عج):

كان خلفاء بني العباس على علم بأن مولوداً مقدساً من أهل البيت سيولد قريباً، وإنه وفقاً لأحاديث الرسول (ص) والأئمة المعصومين (ع) فيقضي على الظلم في المجتمع البشري. لذلك قام العباسيون برصد جميع نشاطات الأئمة المعصومين منذ عهد الإمام الجواد (عليه السلام)، حتى أنهم نقلوا الإمام الهادي (ع) ونجله الإمام العسكري (ع) من المدينة إلى سامراء كي يراقبوا نشاطاتهما. تعاظمت هذه الضغوط خلال عهد الإمام الحادي عشر بهدف قطع التواصل بين الإمام وشيعته. فحبسه حكام آل العباس مرات عديدة وفتشوا منزله مراراً من أجل العثور على الوليد الموعود، ولكن شاء الله أن يولد الطفل الموعود في سلالة آل بيت النبوة ليكون تجسيداً عملياً للآية الكريمة: “يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ” (سورة الصف الآية 8)

في ليلة الخامس عشر من شعبان عام 255 للهجرة، ولد الإمام الموعود على  الرغم من عدم وجود أي علامات تدل على حمل والدته. وبذلك تحقق الوعد الإلهي في ظل الظروف الصعبة والخوف، وكانت ولادة الإمام الثاني عشر اعلاناً لنهاية سلطة المستبدين. رغم أنه ولد في الخفاء، إلا أن الإمام العسكري (ع) أخبر أنصاره، وأقرباءه وخواص شيعته بذلك حتى أنه جعل بعضهم يرونه من اجل منع الانحرافات التي ستظهر. ومنهم احمد بن اسحاق القمي وهو من ثقات الشيعة وينقل: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي العسكري وأنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده، فقال لي مبتدءا:
“يا أحمد بن إسحاق إن الله تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم – عليه السلام – ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجة الله على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، وبه ينزل الغيث، وبه يخرج بركات الأرض”
قال: فقلت له: يا بن رسول الله فمن الإمام والخليفة بعدك؟ فنهض – عليه السلام – مسرعاً فدخل البيت، ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين، فقال:

“يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على الله عز وجل وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنه سمي رسول الله – صلى الله عليه وآله – وكنيه، الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الأمة مثل الخضر – عليه السلام –”
قال أحمد بن إسحاق: فقلت له: يا مولاي فهل من علامة يطمئن إليها قلبي؟ فنطق الغلام بلسان عربي فصيح فقال:
(أنا بقية الله في أرضه، والمنتقم من أعدائه، فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق).

إمامة الإمام المهدي (عج):

كما أشرنا سابقا، أشار الرسول الأكرم (ص) والأئمة المعصومون (ع) إلى إمامة الإمام المهدي (عج) في أحاديث مختلفة، وأخبروا الناس بجميع المعلومات التي يحتاجونها حول ولادته، وحياته وأوصاف دولته الكريمة. على سبيل المثال في حديث عن رسول الله (ص) مخاطباً الإمام علي (ع): “الأئمة من بعدي إثنا عشر، أولهم أنت يا علي، وآخرهم القائم الذي يفتح الله تبارك والله ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها”

ويقول (ص) في حديث آخر:

“التاسع منهم قائم أهل بيتي ومهدي أمتي أشبه الناس بي في شمائله وأقواله وأفعاله، ليظهر بعد غيبة طويلة وحيرة مضلة، فيعلي أمر الله، ويظهر دين الله، ويؤيد بنصر الله، وينصر بملائكة الله، فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما”

من هذا المنطق، وبسبب الاضطراب الاجتماعي والسياسي الذي فرضه خلفاء بني العباس، عاش الإمام المهدي (عج) بعد ولادته شبه مختفي. وخلال هذه المدة التي استمرت حتى استشهاد الإمام العسكري (ع) التقى بالإمام المهدي عدد قليل من الشيعة، وباستشهاد الإمام الحادي عشر، بدأ عهد إمامة الإمام المهدي (عج)، المرحلة الخطيرة من عمره والتي اشتهرت باسم “عصر الغيبة”.

إقامة الإمام المهدي (عج) صلاة الميت على الإمام العسكري (ع) أدت الى تنوير أذهان الناس ومنعت حصول انحراف أو ظهور شبهات في الإمامة. وأصبح من الواضح إن نجل الإمام العسكري (ع) سيتولى أمر الإمامة من بعده. وهنا تم إحباط الخطة الخطيرة التي رسمها الخليفة العباسي من أجل القضاء على أسس الفكر الشيعي.

هنا يجب أن نشير إلى أن أتباع الخليفة العباسي كانوا قد ينوون اختيار شخص ليقيم الصلاة على جثمان الإمام العسكري (ع) وأن يعلنوا ذلك من جانب الخليفة مفترضين أن هذا الأمر سيعني إعلان نهاية عصر الإمامة وإن الخليفة  المقتدر العباسي سيكون وارث إمامة الشيعة، لكن الفرض كان خاطئاً، وفشلت جميع الخطط والمؤامرات. بينما استعد الشخص الذي اختارته حكومة بني العباس ليقيم صلاة الميت على جثمان الإمام العسكري، تقدم طفل عمره قرابة خمس سنوات بحماس ووقار وأزاح ذلك الشخص وأقام صلاة الميت بنفسه، فيما منع الإرادة الإلهية أتباع الحكومة من القيام بأي خطوة. وعند نهاية الصلاة وقبل قيام أتباع الحكومة بأي خطوة، اختفى وبدأ عصر الغيبة.

وفقاً للتقدير الإلهي وبالنظر إلى الحالة، بدأ عهد إمامة الإمام الثاني عشر بالغيبة المشهورة باسم “الغيبة الصغرى” والتي استمرت حتى عام 329 للهجرة. وبعد ذلك بدأت مرحلة جديدة من الغيبة والتي عرفت باسم “الغيبة الكبرى” والتي ما تزال مستمرة حتى الآن. وتعد هذه المرحلة أصعب اختبار للناس حيث يتأثرون بها في ظل انقطاع التواصل المباشر مع الإمام المهدي (عج) ولا يوجد فيها نائب نصبه الإمام بنفسه ليراجعوه من أجل الحصول على إجابة لأسئلتهم.

نقلت الكثير من الأحاديث في وصف هذه المرحلة الزمنية وأشارت هذه الأحاديث إلى فتنة خطيرة تضرب المجتمع. يعاني البشر في هذه المرحلة من حياة صعبة في ظل غفلتهم عن الإنسان الكامل والقيم الإلهية، هذا في حين يبدو أنهم يعيشون حياة عصرية جيدة ومنظمة. هنا يمكن القول على الرغم من كونهم ينامون شبعين ويعيشون حياة زاخرة بالمظاهر، إلا أن أرواحهم قلقة ومضطربة. فقدان الهدف الصحيح ونسيان فلسفة الحياة جعلت البشر يعيشون حالة اليأس والبؤس.

تنص الثقافة الإسلامية الأصيلة على قائمة من الأساليب من أجل منع الإصابة باليأس والاضطراب وهي ما ذكرها رسول الله (ص) و الأئمة المعصومين باعتبارها “واجبات عصر الغيبة”. إن التمرد على القوانين الإلهية وفقدان القدرة على متابعة المسير في طريق الفكر والعقائد الصحيحة تؤدي إلى الانحرافات في آخر الزمان، بينما يؤدي الالتزام بها إلى نجاة الجميع من خطر الانحراف.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق