اُبليسكالمقالات
أخر الأخبار

رمي الجمرات

يعود كل شيء إلى الأعوام الماضية؛ عندما أمر الله إبراهيم (ع) بذبح ابنه إسماعيل (ذبح ابنه إسحاق وفقاً للكتاب المقدس). وثق إبراهيم (ع) بالله وانطلق مع ابنه نحو المذبح. فكان هذا اختباراً لهما، ليكفائهما الله عنه بمستقبل مشرق. وخلال ذلك أحس الشيطان بالرعب من تحقق هذه الهدية الإلهية لذلك حاول أن يمنعهما من اطاعة أمر الله، فظهر أمامهما ثلاث مرات في ثلاث أماكن مختلفة ليحاول استغلال العطف الأبوي في قلب إبراهيم لكسر إرادة الأخير. ولكن النبي كان راسخ الإيمان ولم يكن أي كلام سوى كلام الله ليؤثر على قلبه، وفي كل مرة ظهر الشيطان، “رمى” إبراهيم الشيطان بسبعة أحجار واستعاذ بالله. وبهذا أنهى إبراهيم الامتحان الإلهي شامخ الرأس ووهبه الله إسماعيل، ومن ثم بشره الله بالإمامة وقال له إنه سيرزقه نسل طاهر عن طريق “إسماعيل” (يعتقد المسلمون الشيعة أن النسل الموعود هم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ابنته فاطمة، صهره وخليفته علي، سبطيه الحسن والحسين والتسعة المعصومين من نسل الحسين بن علي (عليهم السلام) والأخير منهم هو سَمي رسول الله ومن سيقيم حكومة العدل الإلهي في العالم) لتجري على أيديهم أحكام الله وشرائعه في الأرض.

“و اما اسماعيل فقد سمعت لك فيه ها انا اباركه و اثمره و اكثره كثيرا جدا اثني عشر رئيسا يلد و اجعله امة كبيرة” (سفر التكوين، الاصحاح 17، الآية 20)

تسمى هذه المراسم برمي الجمرات وهي تقام كل عام خلال طقوس حج المسلمن، وتعد من الأصول الثابتة في الحج، و”عن “علي بن جعفر” عن أخيه موسى بن جعفر (ع) قال: سألته عن رمي الجمار لم جعل؟ قال: لان إبليس اللعين كان يتراءى لإبراهيم (ع) في موضع الجمار فرجمه إبراهيم فجرت السنة بذلك. (بحار الأنوار، الجزء 96، ص273)

إقروا المزيد: حماية عمود الشيطان

تاريخ عمود الجمرات (المسلة)

الجمرات تعني مكان تجمع الأحجار الصغيرة، وهناك عدة أسباب محتملة لسبب تسمية الأعمدة بهذا الأسم: أحد الأسباب هو أن الأعمدة بنيت على الأرض التي تتجمع فيها أحجار الرمي. أما السبب الثاني فقد يتعلق بنوع بناء الأعمدة حيث بنيت من الأحجار والاسمنت؛ بناء على هذا، من الممكن أن تكون وصفاً للجمرات. “يقول المرحوم فاضل الأصفهاني في كتاب كشف اللثام خال تفسيرة للجمرة: الجمرة عبارة عن عمود مبني أو موقع ذلك العمود” (دراسة جديدةحول رمي الجمرات- آية الله مكارم الشيرازي)

في هذه المراسم يرمي المسلمون الأحجار نحو الأماكن الثلاثة التي ظهر فيها ابليس مقابل النبي إبراهيم (عليه السلام) في إشارة إلى معاضدة نبي الله في رمي الشيطان.

“تعد الجمرات رمزاً للشيطان، ورميها بالاحجار هو تعبير عن كره الشيطان والغضب منه؛ كما أن دعاء الجمرات يشير إلى ذلك أيضا: «الله اکبر اللّهمّ ادحرْ عنّی الشیطان» (وسائل الشيعة)

تاريخ وسبب بناء هذه الأعمدة مجهولان، ولكن الواضح هو الشبه الكبير بين الجمرات والمسلة. أعمدة الجمرات لها أربعة أوجه ورأسها على شكل هرم، وتعرف أيضاً باسم أعمدة الشيطان.

المهم هو قدم هذا الرمز في التاريخ البشري؛ رغم أنه لم يعرف باسم المسلة (اوبليسك) بل باسم “بعل” (عمود لعبادرة إله الشمس). جاء في القرآن الكريم، سورة الصافات، الآية 125: “أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ” (ويتضح هنا أنه كان لديهم صنماً باسم بعل يسجدون له، نهاهم إلياس عن هذا التصرف القبيح، ودعاهم لعبادة خالف الكون والتوحيد الخالص.. قيل إن هذا الصنم الذهبي كان كبيراً إلى درة أن طوله بلغ 20 ذراعاً وله أربعة أوجه (رباع الأوجه) وبلغ عدد خدامه أربعمائة شخص” (تفسير نمونه)

وفي مكان آخر، أي في التوراة، سفر الملوك الثاني، الاصحاح 17، الآية 16 جاء: “و تركوا جميع وصايا الرب الههم وعملوا لأنفسهم مسبوكات عجلين وعملوا سواري وسجدوا لجميع جند السماء وعبدوا البعل.”

أما النماذج المرئية لذلك فيجب البحث عنها في مصر؛ مركز الأديان الوثنية في العالم والكابالا، كانت المسلات رمزاً لقدرة الانجاب بين ايزيس وأوزوريس والتي أدت إلى انجاب حورس إله الشمس (تنص بعض الأساطير على أن المسلة هي أشعة شمس أصبحت حجراً وهي محل حياة واستراحة حورس). ومن الناحية الأخرى تعتبر المسلة رمز الموت وعالم الموتى؛ حيث يعد أوزوريس إله عالم الموتى وإله المكاشفة.

بالنظر إلى أن الصهاينة، عبدة الشيطان والجماعات الأخرى المشابهة لهم، يعتبرون أن جذورهم العقائدية تمتد إلى الكابالا ومن ثم إلى القبط أو الجبت: «یؤمنونَ بِالجِبت و الطّاغوت» (سورة النساء، الآية 51) أي مصر القديمة، أدى هذا الرمز وتاريخه إلى أن يختاروه ليكون رمزهم الرئيسي. وبلغت أهمية هذا العمود المنحوس أن تم بناء مئات المسلات حول العالم في القرون الأخيرة الماضية.

حذف رمز الشيطان من مراسم رمي الجمرات واستبداله بجدار

على مدة سنوات طويلة رمى حجاج بيت الله الحرام عموداً يشبه المسلة بالأحجار لاعلان برائتهم من الشيطان، ولكي يطردوا من قلوبهم من طره الله من الملكوت. في الأعوام الماضية وبقرار من آل سعود نص على إعادة اعمار مكة، تم تدمير البنية التاريخية للكعبة وكذلك أقيمت أبنية مشكوكة حول حرم المسجد الحرام. وتم استبدال أعمدة الشيطان الثلاثة بجدار. وتولى مهندس معماري صهيوني اسمه نورمان فوستر  (Norman Foster)  حيث تولى تصميم وبناء عديد كبير من المسلات. فهل قام بهذا العمل من أجل المحافظة على عمود المسلة كما يحافظ على الشيطان من أحجار الحجاج؟

إقروا المزيد:
رمز الشيطان في مركز المسيحية في العالم

أهمية المسلة في الماسونية وعبادة الشيطان

تاريخ المسلة

لماذا يحرق الإيرانيون (obelisk) المسلة؟

حماية عمود الشيطان




الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق