المقالات
أخر الأخبار

ابن الهيثم

الولادة

أبو علي حسن بن حسن بن الهيثم، عالم رياضيات، فيزياء وفلك، ويشتهر أيضا في مجال البصريات، الكلام، ما رواء الطبيعة، المنطق، الموسيقى والطب. ولد في البصرة (العراق حاليا) في عام 354 للهجرة (القرن العاشر للميلاد) ويعرف في الكتب اللاتينية باسم آفنتان، آفناتهان وغالباً آلهازن.

حياته وميزاته

يعد ابن الهيثم أول عالم بصريات في العالم، ولعب دوراً مهماً في مجال علم البصريات، الانعكاس والانكسار. وهو أول عالم قام بتجارب علمية وأستخدم الطرق التجريبية.

يقول إنه توجه إلى دراسة العقائد المختلفة بعد أن رأى الاختلاف بين الناس في مجال طرق التوصل إلى الحقيقة، وبعد أن عجز عن التوصل إلى نتيجة، أكتشف إنه لا يمكن اكتشاف الحق سوى عن طريق العلوم الطبيعية، علوم اللاهوت والمنطق، لذلك اتجه لدراسة العلوم الطبيعية والفلسفة. كان ابن الهيثم وزير البصرة خلال عهد حكومة آل بويه؛ ولكنه تظاهر بالجنون كي يعزل من منصبه بسبب انتشار الفساد في الديوان وحبه لطلب العلم والمعرفة.

من الأعمال البارزة التي قام بها ابن الهيثم دراسته أجزاء العين المختلفة، شرحه مبادئ الغرفة المظلمة، اختراع المكبرة، حساب سرعة الصوت، حساب سرعة الضوء ومحيط الأرض (بالذراع).

أدت دراساته إلى صناعة آلة التصوير والعارض. في الحقيقة يمكن القول إن ابن الهيثم اخترع الكاميرا قبل جوزيف نيسفور بـ 800 عام.

في أعمال ابن الهيثم يمكننا أن نشاهد أول استخدام للرياضيات في العلوم الطبيعية مثل الفيزياء وهو أمر يُنسب بالخطأ إلى روجر بيكن.

يتفق ابن الهيثم مع أبو ريحان البيروني وابن سينا في الاعتقاد بأن رؤية الجسم تعني أن إشعاعاً ينتقل من كل نقطة من نقاط الجسم إلى العين، وهذا يتناقض مع نظرية بطليموس وإقليدس.

ويشرح ابن الهيثم الظواهر المتعلقة بالجاذبية بين الكتل، وسجل ملاحظات عن التعجيل وهو ما قاده إلى اكتشاف قاعدة أولية مشابهة لقانون الجاذبية.

قدم ابن الهيثم شرحاً مختلفاً لطريقة انتشار الضوء وشروط رؤية الأشياء، وأبدع مصطلحات في البصريات والفيزياء، وبذلك وضع أسس قوانين انتشار الضوء في الفيزياء.

الأعمال

لأبن الهيثم أكثر من مائة كتاب تم تصنيفها في كتاب طبقات الأطباء لابن أبي اصيبعة وتدور أغلب هذه الكتب في موضوعي الرياضيات والفيزياء. نصف هذه لكتب في موضوع الرياضيات، 14 كتاباً في البصريات، 23 كتاباً في الفلك وكتابين في الفلسفة (أحدهما حول المكان باعتباره البعد الثاني للجسم، الثاني حول الجزء غير قابل للتقسيم)، 3 كتاب في علم السكون (الإستاتيكا)، وعلم توزان السوائل وغيرها وفيما يلي بعض هذه الكتاب:

كتاب “المَناظر” الذي يعكس تفوق ابن الهيثم ونبوغه. تُرجم هذا الكتاب إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر للميلاد باسم المنظور (perspectiva) وتم تقسيمه إلى 7 كتب. وهذه الكتب تدور حول موضوع انتقال الضوء في خط مستقيم، انعكاس الضوء وانكساره. ولهذا الكتاب ملحق باسم الضوء يشرح فيه ماهية الضوء وانتشاره في البيئة الشفافة.

أثر انتقال كتاب المناظر إلى أوروبا تأثيراً كبيراً على انتشار علم المنظور والمرايا وتكامله في القرون الوسطى وترك بصمات وأضحى في أعمال الباحثين في هذه المرحلة ومنهم روجر بيكن، جون بكان وفيتلو.

كتاب “المقدمات” (مبادئ الهندسة) والذي عرفه الأوربيون خلال دراساتهم في القرن السابع عشر للميلاد باسم قضية آلهازن.

كتاب مقال “في تربيع الدائرة” والذي ترجم إلى اللغة الألمانية وكان مرجعاً لعلماء وباحثي علم الهندسة لقرون من الزمن.

كتاب “في هيئة العالم” الذي حاول فيه ابن الهيثم أن يتمم ما لم يتممه بطليموس. يعود تطور علم الفلك في الغرب بالدرجة الأولى إلى هذا الكتاب.

رسائل “في مساحة المجسم المكافي” (ترجمه لوثر إلى الألمانية) و “مساحة الكرة” الذي يبحث موضوع الرياضيات متناهية الصغر ويدرس حجم المنحنيات ثلاثية الأبعاد.

كتاب “في الكرة المحرقة” الذي درس فيه المرايا والضوء الذي تعكسه. في هذا الكتاب يشرح ابن الهيثم مبادئ الدراسة التي استخدمها علماء مثل فيتلو، كبلر و “اسنل” لقرون من بعده.

يمكن اعتبار كتاب “في ضوء القمر” أول محاولة من أجل القيام بدراسة شاملة في فيزياء الفلك. استخدم ابن الهيثم في هذه الدراسة أدوات التجارب والغرفة المظلمة ووضع أسس الأساليب الحديثة للدراسات الطبيعية.

كتاب “الهالة وقوس قزح” الذي يذكر نظريات بصرية تتعلق بانعكاس الضوء وانكساره في ظواهر مثل هالة الضوء وقوس قزح. وبالنظر إلى كتب مثل: “أضواء الكواكب” و “في صورة الكسوف” يمكن القول إن ابن الهيثم صحح معنى علم البصريات.

ومن كتب ابن الهيثم: كيفيات الاظلال، قول في شكل بني موسى، في أصول المساحة، في مسائل التلاقي، المعاملات في الحساب وغيرها.

رؤية العلماء الغربيون حيال ابن الهيثم:

درس المستشرقون الأوربيون أعمال ابن الهيثم وأثنوا على قدرات هذا العالم المخترع، واعتبروا أن له مكانة سامية جداً في تاريخ العلم.

وصف جورج سارتن (عالم تاريخ) ابن الهيثم بأنه أكبر ممثل لروح التجربة في القرون الوسطى.

وأثنى ماتيس شرام على مواهب ابن الهيثم وقدراته العقلية في الرياضيات ويقول: “حاول ابن الهيثم أن يبني علاقة بين طبيعيات أرسطو والرياضيات المستخدمة في علم البصريات القديم وعلم الفلك، وهذا يلحظ بصورة خاصة في كتاب المناظر، في ضوء القيم وفي هيئة العالم. تبع ابن الهيثم أرسطو في البداية، ولكن دراساته في العلوم الدقيقة وتدقيقه في الرياضيات والفلسفة أديا إلى أن تغيير رأيه وبذلك، أدى أسلوبه العلم إلى الحد من مكانة الأحكام القطعية التي أطلقها أرسطو.”

اشتهر ابن الهيثم حتى نهاية القرن التاسع عشر للهجرة بسبب أعماله في مجال البصريات؛ ولكن يرى باحثون مثل فيدما، فرتر، شرام ومصطفى نظيف أن ابن الهيثم كان له دور في ابتكار حلول لمسائل رياضية معقدة. ويقول “كارل شفي” عن هذا: “لا يمكن حل مسائل المثلثات المعقدة سوى باستخدام الهندسة وقد قام ابن الهيثم بذلك.”

أثبت هارتنر أن نظرية الكواكب الحديثة التي أعلنها بورباخ في القرن التاسع عشر للميلاد، هي في الحقيقة تكرار لنظرية ابن الهيثم، وكان لهذه النظرية تأثير كبير على كوبرنيك و راينهولد.

وفاته

اشتغل بالتدريس والتأليف في القاهرة (مصر) حتى نهاية عمره ووفقاً للبيهقي، استلقى ابن الهيثم على الأرض عندما اشتد مرضه، وذكر الله ثم التحق بالرفيق الأعلى. كتبوا أنه توفي في عام 430 للهجرة في القاهرة (مصر).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق