الرد علی الشبهات
أخر الأخبار

زواج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعائشة وهي بنت تسع سنين

ادعاء زواج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ببنت ذات ست سنين (السيدة عائشة) هو أحد المواضيع التي يستند إليها أعداء الإسلام مع مجموعة من المواضيع المشابهة ليحاولوا تصوير رسول الله على أنه شخص آثم ومحب للدنيا وبالتالي وصف الإسلام بأنه دين ناقص وغير صحيح، فيما يصر البعض على أن الرسول قد عقد على عائشة وي في عمر ست سنين وإنه دخل عليها وهي في عمر تسع سنين، ليعتبروا ذلك إثباتاً لأفضلية عائشة على باقي نساء رسول الله؛ ولكن هل هذه هي الحقيقة؟
سنثبت خطأ هذا الادعاء بالاعتماد على الأحاديث الموجودة في كتب أهل السنة.
وقبل الدخول إلى الموضوع يجب التحقق من تاريخ زواج رسول الله بالسيدة عائشة، لنتوصل بعد ذلك إلى سنها عندما تزوجها رسول الله.

توجد آراء مختلفة حيال تاريخ زواج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالسيدة عائشة.
وينقل محمد بن إسماعيل البخاري عن السيدة عائشة نفسها أن رسول الله تزوجها بعد وفاة السيدة خديجة (سلام ا لله عليها) بثلاث سنوات:
حدثنا قُتَيْبَةُ بن سَعِيدٍ حدثنا حُمَيْدُ بن عبد الرحمن عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ عن أبيه عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت ما غِرْتُ على امْرَأَةٍ ما غِرْتُ على خَدِيجَةَ من كَثْرَةِ ذِكْرِ رسول اللَّهِ (ص) إِيَّاهَا قالت وَتَزَوَّجَنِي بَعْدَهَا بِثَلَاثِ سِنِينَ وَأَمَرَهُ رَبُّهُ عز وجل أو جِبْرِيلُ عليه السَّلَام أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ في الْجَنَّةِ من قَصَبٍ.(1)

بالنظر إلى أن السيدة خديجة (سلام الله عليها) توفيت في العام العاشر بعد المبعث؛ فإن زواج رسول الله بالسيدة عائشة سيكون في العام الثالث عشر بعد المبعث.
وينقل ابن الملقن حديث البخاري ويستدل بعد ذلك قائلا: وبنى بها بالمدينة في شوال في السنة الثانية(2).

وفقاً لهذا الحديث، عقد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) السيدة عائشة في العام الثالث عشر بعد المبعث، وتزوجها في العام الثاني بعد الهجرة..
وحسب ما تنقله مجموعة أخرى من كبار علماء أهل السنة نصل إلى النتيجة القائة بأن رسول الله قد تزوج السيدة عائشة في السنة الرابعة للهجرة. حيث كتب البلاذري في أنساب الأشراف خلال شرح حال سودة، وهي الأخرى من زوجات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):
وتزوج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، بعد خديجة، سودة بنت زَمعة بن قيس، من بني عامر بن لؤي، قبل الهجرة بأشهر… فكانت أول امرأة وطئها بالمدينة(3).

من جهة أخرى قال الذهبي أن سودة بن زمعة كانت زوجة الرسول الله الوحيدة لمدة أربعة سنوات.
وتوفيت في آخر خلافة عمر، وقد انفردت بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين لا تشاركها فيه امرأة ولا سرية، ثم بنى بعائشة بعد….(4)

والآن سنراجع الوثائق التاريخية من أجل التوصل إلى عمر السيدة عائشة عند زوجها:
مقارنة عمر السيدة عائشة مع أسماء بنت أبي بكر:
من الأمور التي تساعد في حساب عمر السيدة عائشة عند زواجها برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مقارنة عمرها بعمر أختها أسماء بنت أبي بكر. كانت أسماء أكبر من السيدة عائشة بعشرة سنوات وفقاً لما نقله كبار علماء أهل السنة، وفي السنة الأولى للهجرة كان عمر أسماء سبعة وعشرين عاماً. وتوفيت في عام ثلاث وسبعين للهجرة وعمرها مائة عام.

وكتب أبو نعيم الأصفهاني في كتاب معرفة الصحابة:
أسماء بنت أبي بكر الصديق… كانت أخت عائشة لأبيها وكانت أسن من عائشة ولدت قبل التأريخ بسبع وعشرين سنة(5).

وكتب الطبراني:
مَاتَتْ أَسْمَاءُ بنتُ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ بَعْدَ ابْنِهَا عبد اللَّهِ بن الزُّبَيْرِ بِلَيَالٍ… وكان لاسماء يوم مَاتَتْ مِائَةُ سَنَةٍ وُلِدَتْ قبل التَّارِيخِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. (6)

وكتب ابن عساكر:
كانت أخت عائشة لأبيها وكانت أسن من عائشة ولدت قبل التاريخ بسبع وعشرين سنة(7).

وكتب ابن اثير:
قال أبو نعيم: ولدت قبل التاريخ بسبع وعشرين سنة(8).

وكتب النووي:
وعن الحافظ أبي نعيم قال ولدت أسماء قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع وعشرين سنة.(9)

وكتب حافظ الهيثمي:
وكانت لأسماء يوم ماتت مائة سنة ولدت قبل التاريخ بسبع وعشرين سنة وولدت أسماء لأبي بكر وسنه إحدى وعشرون سنة(10).

وكتب بدر الدين العيني:
أسماء بنت أبي بكر الصديق… ولدت قبل الهجرة بسبع وعشرين سنة، وأسلمت بعد سبعة عشر إنساناً… توفيت بمكة في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين بعد قتل ابنها عبد اللَّه بن الزبير، وقد بلغت المائة ولم يسقط لها سن ولم يتغير عقلها، رضي الله تعالى عنها(11).

يبتع..

الهوامش:
  • ۱. البخاري الجعفي، محمد بن إسماعيل ابوعبدالله (متوفاي۲۵۶ه)، صحيح البخاري، ج ۳، ص ۳۶۰۶، ح۳۶۰۶، كتاب فضائل الصحابة، بَاب تَزْوِيجِ النبي خَدِيجَةَ وَفَضْلِهَا رضي الله عنها، تحقيق د. مصطفي ديب البغا، ناشر: دار ابن كثير، اليمامة – بيروت، الطبعة: الثالثة، ۱۴۰۷ – ۱۹۸۷.
  • ۲. الأنصاري الشافعي، سراج الدين أبي حفص عمر بن علي بن أحمد المعروف بابن الملقن (متوفاي۸۰۴ ه)، غاية السول في خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم، ج ۱، ص ۲۳۶، تحقيق: عبد الله بحر الدين عبد الله، ناشر: دار البشائر الإسلامية – بيروت – ۱۴۱۴ه – ۱۹۹۳م.
  • ۳. البلاذري، أحمد بن يحيي بن جابر (متوفاي۲۷۹ه)، أنساب الأشراف، ج ۱، ص ۱۸۱، طبق برنامه الجامع الكبير.
  • ۴. الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان، (متوفاي۷۴۸ه)، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، ج ۳، ص ۲۸۸، تحقيق د. عمر عبد السلام تدمرى، ناشر: دار الكتاب العربي – لبنان/ بيروت، الطبعة: الأولى، ۱۴۰۷ه – ۱۹۸۷م.
  • ۵. الأصبهاني، ابونعيم أحمد بن عبد الله (متوفاي۴۳۰ه)، معرفة الصحابة ج ۶، ص ۳۲۵۳، رقم: ۳۷۶۹، طبق برنامه الجامع الكبير.
  • ۶. الطبراني، سليمان بن أحمد بن أيوب ابوالقاسم (متوفاي۳۶۰ه)، المعجم الكبير، ج ۲۴، ص ۷۷، تحقيق: حمدي بن عبدالمجيد السلفي، ناشر: مكتبة الزهراء – الموصل، الطبعة: الثانية، ۱۴۰۴ه – ۱۹۸۳م.
  • ۷. ابن عساكر الدمشقي الشافعي، أبي القاسم علي بن الحسن إبن هبة الله بن عبد الله، (متوفاي۵۷۱ه)، تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل، ج ۶۹، ص ۹، تحقيق: محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري، ناشر: دار الفكر – بيروت – ۱۹۹۵.
  • ۸. الجزري، عز الدين بن الأثير أبي الحسن علي بن محمد (متوفاي۶۳۰ه)، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج ۷، ص ۱۱، تحقيق عادل أحمد الرفاعي، ناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت / لبنان، الطبعة: الأولى، ۱۴۱۷ ه – ۱۹۹۶ م.
  • ۹. النووي، ابوزكريا يحيي بن شرف بن مري، (متوفاي۶۷۶ ه)، تهذيب الأسماء واللغات، ج ۲، ص ۵۹۷ ۵۹۸، تحقيق: مكتب البحوث والدراسات، دار النشر: دار الفكر – بيروت، الطبعة: الأولى، ۱۹۹۶م
  • ۱۰. الهيثمي، ابوالحسن علي بن أبي بكر (متوفاي ۸۰۷ ه)، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ج ۹، ص ۲۶۰، ناشر: دار الريان للتراث/‏ دار الكتاب العربي – القاهرة، بيروت – ۱۴۰۷ه. .
  • ۱۱. العيني، بدر الدين ابومحمد محمود بن أحمد الغيتابي الحنفي (متوفاي ۸۵۵ه)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ج ۲، ص ۹۳، ناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق