تاريخ المسلة

بواسطة Shamkhani
76 الآراء
تاریخ المسلة

في مختلف أنحاء العالم، من مسجد السلطان أحمد (الجامع الأزرق) في تركيا إلى صحن كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان وباحة البيت الأبيض الأمريكي، نرى أعمدة طويلة ذات رؤوس هرمية الشكل. هذه الأعمدة كانت رموزا للإلحاد والوثنية في الأديان المصرية القديمة، وتم تفسيرها بطرق مختلفة في المراحل التاريخية المختلفة. وفي عصرنا الحاضر تحولت المسلات إلى أحد الرموز المقدسة عند الماسونيين وأتباع فرق عبادة الشيطان، وحاولت هذه الفرق خلال القرون الماضية أن تبني هذه المسلات في مختلف أنحاء العالم.

نظرة إلى تاريخ شكل المسلة

تعرف المسلة بالانجليزية باسم أوبيليسك(obelisk)  وهي كلمة مشتقة من كلمة يونيانية بمعنى العمود القائم، وهو نصب رفيع له قاعدة مربعة الشكل ويتكون القسم العلوي من العمود من هرم. وفقاً للأساطير المصرية القديمة، يرتبط هذا المبنى بإله الشمس أي “رع” (Ra) حيث يعتبر المبنى علامة لشعاع من أشعة الشمس يخرج من جوف الأرض على شكل حجر  ويعيش “رع” إله الشمس داخل هذا الحجر. وسمي هذا النصب في اللغة المصرية القديمة باسم “تِجِن” (Tejen)  حيث اعتقد المصريون أن الجسم الطويل والرفيع للمسلة يعني الدفاع والحماية، أما الهرم في رأس الشكل فهو تجسيم لطرد الطاقة السلبية والرياح والعواصف.

وفي مرحلة كانت المسلة رمزاً لـ “أوزيريس(Osiris)” حيث ساد اعتقاد بأن هذا الإله تمكن من الانتصار على جميع الآلهة الآخرين، ولذلك أصبح يملك قوى كل منهم، ومن هنا أصبحت المسلة التي كانت رمزاً لـ “رع” (إله الشمس أو رب السماوات) من نصيب أوزيريس (إله الموت والعالم السفلي). كانت أنفاس اوزيريس من باع (Ba) الذي يسمى بانبتد (Banebdjed) وباع هو الذي منح اوزريس المكانة والشخصية والسلطة، ويرمز إلى بانبتد بالماعز، وهذا ما جعل أهالي مدينة منديز (Mendes) يعبدون هذا الحيوان في العصور الغابرة. ومن هنا تبدأ العلاقة بين المسلة، والفرق الماسونية و المتنورون (إلوميناتي) وهذا ما ستنطرق إليه أدناه.

وتوجد تفاسير أخرى لاسطورة المسلة ومنها ما يلي: اعتقد المصريون القدماء أن الإنسان سيختفي بعد الموت إذا لم يسجل إسمه في مكان ما. لذلك كان كل شخص يحاول أن يكتب اسمه في مكان ما. وكان الفراعنة يكتبون أسمائهم في أماكن مختلفة ومنها المسلة. في الحقيقة يمكن القول إن المسلة عبارة عن هرم منصوب على عمود. القسم العلوي من المسلة يتكون من هرم وهو رمز مهم. اهداء المسلة لآلهة الشمس يعني في الأصل تقديم الهرم الموجود في أعلى المسلة إلى الإله كي يخلد اسم من يقدم الهدية. تمت الكتابة على المسلة بالخط الهيروغليفي وهي تتحدث عن مواضيع مثل حياة رع، رحلات رع اليومية في السماء والانتصارات والاحتفالات.

كانوا يضعون في العادة مسلتين أمام كل معبد مصري. عادة ما كانت المسلات التاريخية تُبنى من قطعة حجر واحدة، في حين تبنى المسلات المعاصرة من أكثر من قطعة من الحجر، أو أن تحتوي على مساحة داخلية كما نشاهد في مسلة تذكار جورج واشنطن.

صورة لبوابة معبد الأقصر والذي ما زالت احدى مسلاته باقية حتى اليوم

لم تقتصر رموز المسلة في التاريخ القديم والمراحل التاريخية التي تلته على مصر. على سبيل المثال تأثر الروم كثيراً بالمسلات المصرية، وبنوا هذا الرمز في أجزاء مختلفة من الإمبراطورية الرومانية، ومنها مسلة آرلس (Arles) في فرنسا. ومسلات مدينة بينيفنتو (Benevento) الإيطالية، مسلة تيتوس سكستيوس آفريكانوس  (Titus Sextius Africanus) في ميونخ الألمانية أو مسلات مدينة روما الإيطالية.  ويمكن مشاهدة نماذج للمسلات في حضارات آشور، امبراطورية اكسوم في نيجيريا، منطقة كرالا عند السواحل الجنوبية للهند، الامبراطورية البيزنطية وبصورة خاصة في تركيا الحالية، وحتى انه تم اكتشاف مسلة تيلو (Tello) في جمهورية بيرو عام 1919 للميلاد.

مسلة مسجد السلطان أحمد في إسطنبول
مسلة آرلس في فرنسا والتي بنيت في عهد الإمبراطورية الرومانية

انتشار المسلات في التاريخ المعاصر

الأمر اللافت للنظر حيال المسلات هو ان هذه الرموز الوثنية أصبحت شائعة جداً في العصر الحاضر، وتم بناء مئات المسلات في مختلف مناطق العالم خلال القرون الثلاث ماضية. وربما يكون هذا المبنى الشركي من الرموز القليلة المنتشرة إلى هذه الدرجة في الساحات والأماكن العامة المختلفة حول العالم. ويمكن العثور على نماذج مختلفة للمسلات في العديد من البلدان ومنها: الولايات المتحدة، بريطانيا، روسيا، إيطاليا، فرنسا، اسكتلندا، ويلز، رومانيا، الارغواي، ايرلندا، باكستان، سنغافورة، الأرجنتين، نيوزلندا، فنزويلا، البرازيل، بورتوريكو، جمهورية الدومنيكان، بوليفيا، صربيا، كندا، جاكارتا، كوريا الشمالية، الفليبين والأراضي الفلسطينية المحتلة. وتعد مسلة تذكار جورج واشنطن الأمريكية، أول رئيس أمريكي ومن أبرز أعضاء المحافل الماسونية في القرن التاسع عشر للميلاد، هي أشهر وأكبر مسلة في التاريخ المعاصر. 

شيدت مسلة بونس آيرس في عام 1936 واعيد اعمارها في عام 2005

أهمية المسلة في الماسونية وعبادة الشيطان

كما أشرنا سابقاً كانت أنفاس اوزيريس من باع الذي يسمى بانبتد وباع هو الذي منح اوزريس المكانة والشخصية والسلطة، ويرمز إلى بانبتد بالماعز، وهذا ما دفع أهالي مدينة منديز إلى عبادة هذا الحيوان في العصور الغابرة. تحول ماعز منديز أو ما يعرف بـ بانبتد إلى بافومات (Baphomet) الذي أصبح يُعبد من قبل فرق ماسونية مثل فرقة فرسان المعبد (Knights Templar) التي لعبت دوراً بارزاً خلال الحروب الصليبية. وحاليا تستخدم فرقة الكابالا (Kabbalah) التي تعد من فرق العرفان اليهود الماسوني بافومات. وبافومات عبارة عن ماعز و على جبينه نجمة خماسية (يجب الإنتباه هنا إلى أن النجمة الخماسية الموجودة في أعلام بعض الدول الإسلامية تختلف اختلافاً واضحاً عن هذه النجمة وهي عكسها) وتعد هذه النجمة حالياً علامة للماسونيين وعبدة الشيطان.  ترى فرق الكابالا أن بافومات له يد رجل ويد امرأة، ويداه هما علامة الهرمسية حيث له يد إلى الأعلى نحو القمر الأبيض (Geburah) ويده الأخرى إلى الأسفل نحو القمر الأسود (Chesed) وهي علامة تدل على اتزان الرحمة والعدالة.وتظهر بين قرني ماعز بافومات شعلة الذكاء (Intelligence). ويظهر عضو بافومات التناسلي على شكل أنبوب يشير إلى “الحياة الأبدية” (ورمزها المسلة) فيما تم تفسير ثدييه على أنها ترمز إلى الإنسانوية.

بافومات، إله عبدة الشيطان

كما أشرنا سابقاً، يظهر هذا الشكل الهندسي حالياً في الكثير من الساحات الرئيسية للمدن في مختلف أنحاء أوروبا وأمريكا. وتحقق هذا الأمر على يد الماسونيين في القرن 19 للميلاد. وبذلك أصبحت المسلة رمزاً لسلطة الماسونية العظيمة في ذلك القرن، وهذا يشير إلى الحب الكبير والسري للماسونيين تجاه هذا الرمز الشيطاني. كما يتعلق الماسونيين تعلقاً شديداً وأوزوريس واسطورته. وتقول الأسطورة أن ملك مصر، أوزوريس تزوج اخته ايزيس (Isis) فقرر شقيق أوزريس، سِت (Set) أن يقتل الملك من أجل السيطرة على الحكم. خدع سِت الملك أوزوريس ليدخل في صندوق ذهبي، ثم أقفل الصندوق مباشرة وألقاه في نهر النيل. وصل الصندوق إلى مدينة بايبلوس في مدينة جبيل (Byblos) في لبنان الحالية وفيه جسد أوزوريس ميتاً، ليتوقف بجانب شجرة روبينيا. اكتشفت ايزيس مؤامرة ست، فانطلقت بحثاً عن زوجها. فرأت في المنام أنها تستطيع العثور على زوجها في مدينة جبيل. عثرت ايزيس على جثمان زوجها وعادت به إلى مصر، ولكن ست سرق جسد أوزوريس ومثل به (قطع الجسد إلى 14 قطعة) وأرسل كل قطعة إلى جانب من مصر، خوفاً من أن يعود أوزوريس إلى الحياة. فانطلقت ايزيس بحثاً عن قطع جثمان زوجها مرة أخرى، ففشلت في العثور على قطعة واحدة فقط، فدفنت القطع الأخرى. انتقم ابن أوزوريس، حورس  (Horus) من عمه وقتله. وأحيى ابن أوزوريس الآخر، واسمه انوبيس (Anubis) ولده، فأصبح أوزوريس معروفاً بكونه إله الموتى.

القطعة الوحيدة من جسد أوزوريس التي لم تعثر عليها ايزيس هي عضوه التناسي الذي رموه في نهر النيل وأكلته الأسماك. بسبب هذا الأمر صنعت له أيزيس عضواً اصطناعياً وظهرت في مصر فرقة ججاي لعبادته. ويعتقد البعض أن المسلة هي رمز للبناء الذي شيدته ايزيس.

الإله أوزوريس، إله الموتى والعالم السفلي، الإله المفضل لدى الماسونيين

رمز الشيطان في مركز المسيحية في العالم

أفل نجم المسلات منذ سقوط الإمبراطورية الرومانية وحتى عصر النهضة. تقع أهم مسلة في روما (المعروف بمدينة المسلات) في الفاتيكان، مركز المسيحيين الكاثوليك في العالم. وهذه المسلة عبارة عن مبنى يبلغ ارتفاعه 25.5 متر نُقل في عام 37 للميلاد من مصر إلى الفاتيكان. ولاحقاً قرر البابا سيكتوس الخامس (Sixtus V) وضع هذه المسلة في ساحة القديس بطرس (Saint Peter) مقابل الكنيسة المعروفة بنفس الاسم. أراد البابا أن يحول المسلات إلى رمز ديني في جميع أنحاء روما عن طريق وضع صليب على المسلات، وأن يضع هذه المسلات أمام جميع الكنائس المهمة في المدينة لتصبح طريقة لدعوة زوار المدينة إلى المسيحية. قبل نصب المسلة في ميدان القديس بطرس، قام البابا سيكستاس الخامس بنصب مسلة خشبية في مكانها حتى تنتهي مراسم احضار الجن الرئيسية وفي عام 1586 تم نصب المسلة بالاستعانة بالف رجل و140 حصان.

من أجل تبرير وجود المسلة في الساحة المشار إليها، قال زعماء الكنيسة: “يرى الكافرون أن عموداً حجرياً على شكل هرم هو علامة للشمس ويمثل سريان تيار الحياة بين السماء والأرض وكان هذا العمود طريقاً للتواصل مع الرب، يرمز وجود هذا الأثر التاريخي لعبدة الأوثان في أكبر ساحة مسيحية إلى إن الإنسانية هي ما يصل بنا إلى المسيح.” وتلعب هذه المسلة دور ساعة شمسية أيضاً، ووفقاً لما قاله البابا بنديكت السادس عشر: “تلك الساعة الشمسية العظيمة مقدسة لأنها تشير إلى الصلاة والنهار على مدى العام.”

رمز الشيطان في عاصمة المسيحية

نقل المسلات الأخرى على يد الماسونيين

في القرن التاسع عشر أدخل الماسونيون المسلة في التصميم المعماري للكثير من المدن الغربية باعتبارها الذكرى الوحيدة المتبقية من أوزوريس. وبلغ هذا الأمر أوجه عندما أغار نابليون على مصر. فأصبحت باريس أول مدينة غربية تحتضن هذا الشكل المعماري. وفي عام 1830 أهدى نائب السلطان في مصر، محمد علي، الملك الفرنسي مسلة هدية فوضعت في ميدان كونكورد (Place de la Concorde)  في باريس. في الثورة الفرنسية تمت تسمية هذا الميدان بميدان الثورة وكان المكان الذي تم فيه قطع رؤوس الأشراف والقساوسة فيه بالمقصلة.

مسلة ميدان كونكورد والتي تم طلاء هرمهما بالذهب بأمر من جاك شيراك

تنص الرسوم المحفورة على هذه المسلة على الثناء على فرعون مصر ومديحه. وفي عام 1998 أمر الرئيس الفرنسي، جاك شيراك، بطلاء الهرم في رأس المسلة بالذهب. في عام 1875 قرر الجنرال جيمس الكساندر (Sir James Alexander)  أن ينقل مسلة إلى لندن. وتكفل الدكتور اراسموس ويلسون (Erasmus Wilson) وهو من الماسونيين المعروفين تكاليف نقل المسلة ونصبها في لندن. فيما تولى مهندسان ماسونيان هما ديكسون (Dixon)   و ستيفنسون (Stephenson) عملية النصب. في عام 1878 تم نصب هذه المسلة بجانب نهر التايمز (Thames) في لندن وبسبب الجهود الكبيرة التي تطلبها نقل المسلة ونصبها، تم منح الدكتور ويلسون لقب الفارس. وعرفت هذه المسلة باسم ابرة كيلوباترا(Cleopatra’s Needle) وكما ذكرنا سابقاً فإن المسلات كانت تنصب بصورة مزدوجة عند بوابات المعابد. فنقل الماسونيون زوج مسلة لندن في نيويورك وفي عام 1881 نُصبت في الحديقة الرئيسية للمدينة (Central Park) بجانب متحف مترو بوليتين. (Metropolitan) وتكفل الماسوني الرأسمالي المعروف ويليام فاندربيلت (William Vanderbilt) بتكاليف عملية النقل والنصب المكلفة هذه. وفي مراسم افتتاح المسلة، عزفت فرقة اوكسترا متكونة من 9000 ماسوني الموسيقى، وألقى جيسي انطوني، الأستاذ الأعظم (Grand Master)  الماسوني كلمة في هذا الحفل. وجاء في كلمته أن مصر هي مصدر العلم، الفضاء، الأدب والفن، ونحن الماسونيون يجب أن نبحث عن أصولنا في مصر وأن نحييها.

مسلة ابرة كيلوبارتا في لندن، وزوجها في المتنزه المركزي بنيويورك

كيف بنيت أكبر مسلة في العالم

في ذلك القرن تم التخطيط لبناء مسلة كبيرة جداً. وبدأ تنفيذ الخطة في العاصمة الأمريكية واشنطن منذ عام 1848، وتم تسمية هذه المسلة باسم نصب واشنطن (Washington Monument) تخليداً لذكرى جورج واشنطن أول رئيس أمريكي والذي كان ماسونيا أيضاً.

صورة لمسلة واشنطن والبيت الأبيض

خلال تشييع جورج واشنطن في عام 1799 والذي تم وفقاً للعادات والتقاليد الماسونية، وضع كل ماسوني زهرة روبينيا على تابوت واشنطن وهو رمز يشير إلى عودة أوزوريس إلى الحياة وعلى أمل الحياة الأبدية لواشنطن. و تم افتتاح المسلة في عام 1885 في ذكرى ولادة جورج واشنطن، وفي مراسم افتتاح المسلة قال شخص يعد من الشخصيات الماسونية المهمة: “نحن بناة المجتمع الإنسان والذين وضعوا أحجار هذا النصب هم رجال أحياء نور العشق الإلهي عقولهم وتلتمع قلوبهم بالعثور على هذا العشق الإلهي وفي أنفاسهم الأمل بالحياة الأبدية مثل أوزيروس”. يبلغ وزن هذه المسلة 81000 طن. وحالياً تعد هذه المسلة الأعلى في الغعلم. ويمكن رؤية هذه المسلمة من البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي بوضوح ومنذ عهد رونالد ريغان (Ronald Reagan)، أصبحت جميع مراسم تحليف الرؤساء الأمريكان تقام عند هذا المبنى كلف تشييد هذا المبنى 1300000 دولار أمريكي، ويبلغ وزن الهرم في أعلى المبنى 3300 بوند. تقع مسلة واشنطن على بعد 900 متر غرب الكونغرس و 900 متر جنوب المقر الرئيسي للماسونية.

في الزلزال الأخير الذي ضرب مدينة واشنطن، تعرض هذا الرمز الشيطاني لأضرار. ووفقاً للتقارير فقد دعت الحكومة الأمريكية عدداً من الفرق الهندسية من اجل إعادة اعمار المسلة بأسرع وقت ممكن وتسليحها ضد الأضرار المستقبلية المحتملة.

حذف رمز الشيطان من مراسم رمي الجمرات واستبداله بجدار

على مدة سنوات طويلة رمى حجاج بيت الله الحرام عموداً يشبه المسلة بالأحجار لاعلان برائتهم من الشيطان، ولكي يطردوا من قلوبهم من طره الله من الملكوت. في الأعوام الماضية وبقرار من آل سعود نص على إعادة اعمار مكة، تم تدمير البنية التاريخية للكعبة وكذلك أقيمت أبنية مشكوكة حول حرم المسجد الحرام. وتم استبدال أعمدة الشيطان الثلاثة بجدار. وتولى مهندس معماري صهيوني اسمه نورمان فوستر  (Norman Foster)  حيث تولى تصميم وبناء عديد كبير من المسلات. فهل قام بهذا العمل من أجل المحافظة على عمود المسلة كما يحافظ على الشيطان من أحجار الحجاج؟

صور عمود وجدران الشيطان في مراسم رمي الحجرات

لماذا يحرق الإيرانيون (obelisk) المسلة؟

في شهر فبراير عام 2011 قام الشباب الإيرانيون بحركة جديدة أثارت تعجب العالم. أمر لا يجرؤ أي شخص حول العالم حتى على التفكير بالقيام به. وفي ذكرى اتصار الثورة الإسلامية الكبرى (الحادي عشر من فبراير) قاموا باحراق المسلة باعتبارها رمزاً للشيطان.

وحازت هذه الحركة الكبيرة التي على انعكاسات كثيرة إثر تكرارها مرات عديدة خلال السنوات الماضية، وأدت إلى أن يصبح الشباب الشيعي الإيراني قدوة للعالم مرة أخرى.

ما سبب هذه الحركة ولماذا انطلقت من إيران؟

يجب أن ندرس رمز المسلة بين المسلمين من أجل التوصل إلى إجابة هذا السؤال؛ حيث أن إيران هي بلد إسلامي والإسلام هو ما يرسم مسار حركة الشعب في إيران.

رمي الجمرات

يعود كل شيء إلى الأعوام الماضية؛ عندما أمر الله إبراهيم (ع) بذبح ابنه إسماعيل (ذبح ابنه إسحاق وفقاً للكتاب المقدس). وثق إبراهيم (ع) بالله وانطلق مع ابنه نحو المذبح. فكان هذا اختباراً لهما، ليكفائهما الله عنه بمستقبل مشرق. وخلال ذلك أحس الشيطان بالرعب من تحقق هذه الهدية الإلهية لذلك حاول أن يمنعهما من اطاعة أمر الله، فظهر أمامهما ثلاث مرات في ثلاث أماكن مختلفة ليحاول استغلال العطف الأبوي في قلب إبراهيم لكسر إرادة الأخير. ولكن النبي كان راسخ الإيمان ولم يكن أي كلام سوى كلام الله ليؤثر على قلبه، وفي كل مرة ظهر الشيطان، “رمى” إبراهيم الشيطان بسبعة أحجار واستعاذ بالله. وبهذا أنهى إبراهيم الامتحان الإلهي شامخ الرأس ووهبه الله إسماعيل، ومن ثم بشره الله بالإمامة وقال له إنه سيرزقه نسل طاهر عن طريق “إسماعيل” (يعتقد المسلمون الشيعة أن النسل الموعود هم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ابنته فاطمة، صهره وخليفته علي، سبطيه الحسن والحسين والتسعة المعصومين من نسل الحسين بن علي (عليهم السلام) والأخير منهم هو سَمي رسول الله ومن سيقيم حكومة العدل الإلهي في العالم) لتجري على أيديهم أحكام الله وشرائعه في الأرض.

“و اما اسماعيل فقد سمعت لك فيه ها انا اباركه و اثمره و اكثره كثيرا جدا اثني عشر رئيسا يلد و اجعله امة كبيرة” (سفر التكوين، الاصحاح 17، الآية 20)

تسمى هذه المراسم برمي الجمرات وهي تقام كل عام خلال طقوس حج المسلمن، وتعد من الأصول الثابتة في الحج، و”عن “علي بن جعفر” عن أخيه موسى بن جعفر (ع) قال: سألته عن رمي الجمار لم جعل؟ قال: لان إبليس اللعين كان يتراءى لإبراهيم (ع) في موضع الجمار فرجمه إبراهيم فجرت السنة بذلك. (بحار الأنوار، الجزء 96، ص273)

تاريخ عمود الجمرات (المسلة)

الجمرات تعني مكان تجمع الأحجار الصغيرة، وهناك عدة أسباب محتملة لسبب تسمية الأعمدة بهذا الأسم: أحد الأسباب هو أن الأعمدة بنيت على الأرض التي تتجمع فيها أحجار الرمي. أما السبب الثاني فقد يتعلق بنوع بناء الأعمدة حيث بنيت من الأحجار والاسمنت؛ بناء على هذا، من الممكن أن تكون وصفاً للجمرات. “يقول المرحوم فاضل الأصفهاني في كتاب كشف اللثام خال تفسيرة للجمرة: الجمرة عبارة عن عمود مبني أو موقع ذلك العمود” (دراسة جديدةحول رمي الجمرات- آية الله مكارم الشيرازي)

في هذه المراسم يرمي المسلمون الأحجار نحو الأماكن الثلاثة التي ظهر فيها ابليس مقابل النبي إبراهيم (عليه السلام) في إشارة إلى معاضدة نبي الله في رمي الشيطان.

“تعد الجمرات رمزاً للشيطان، ورميها بالاحجار هو تعبير عن كره الشيطان والغضب منه؛ كما أن دعاء الجمرات يشير إلى ذلك أيضا: «الله اکبر اللّهمّ ادحرْ عنّی الشیطان» (وسائل الشيعة)

تاريخ وسبب بناء هذه الأعمدة مجهولان، ولكن الواضح هو الشبه الكبير بين الجمرات والمسلة. أعمدة الجمرات لها أربعة أوجه ورأسها على شكل هرم، وتعرف أيضاً باسم أعمدة الشيطان.

المهم هو قدم هذا الرمز في التاريخ البشري؛ رغم أنه لم يعرف باسم المسلة (اوبليسك) بل باسم “بعل” (عمود لعبادرة إله الشمس). جاء في القرآن الكريم، سورة الصافات، الآية 125: “أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ” (ويتضح هنا أنه كان لديهم صنماً باسم بعل يسجدون له، نهاهم إلياس عن هذا التصرف القبيح، ودعاهم لعبادة خالف الكون والتوحيد الخالص.. قيل إن هذا الصنم الذهبي كان كبيراً إلى درة أن طوله بلغ 20 ذراعاً وله أربعة أوجه (رباع الأوجه) وبلغ عدد خدامه أربعمائة شخص” (تفسير نمونه)

وفي مكان آخر، أي في التوراة، سفر الملوك الثاني، الاصحاح 17، الآية 16 جاء: “و تركوا جميع وصايا الرب الههم وعملوا لأنفسهم مسبوكات عجلين وعملوا سواري وسجدوا لجميع جند السماء وعبدوا البعل.”

أما النماذج المرئية لذلك فيجب البحث عنها في مصر؛ مركز الأديان الوثنية في العالم والكابالا، كانت المسلات رمزاً لقدرة الانجاب بين ايزيس وأوزوريس والتي أدت إلى انجاب حورس إله الشمس (تنص بعض الأساطير على أن المسلة هي أشعة شمس أصبحت حجراً وهي محل حياة واستراحة حورس). ومن الناحية الأخرى تعتبر المسلة رمز الموت وعالم الموتى؛ حيث يعد أوزوريس إله عالم الموتى وإله المكاشفة.

بالنظر إلى أن الصهاينة، عبدة الشيطان والجماعات الأخرى المشابهة لهم، يعتبرون أن جذورهم العقائدية تمتد إلى الكابالا ومن ثم إلى القبط أو الجبت: «یؤمنونَ بِالجِبت و الطّاغوت» (سورة النساء، الآية 51) أي مصر القديمة، أدى هذا الرمز وتاريخه إلى أن يختاروه ليكون رمزهم الرئيسي. وبلغت أهمية هذا العمود المنحوس أن تم بناء مئات المسلات حول العالم في القرون الأخيرة الماضية.

حماية عمود الشيطان

كان صنم بعل الذي يقدسه أتباع الديانات الوثنية يتعرض للضرب بالأحجار خلال طقوس حج المسلمين في كل عام تعبيراً عن كرههم للشيطان.

وبأمر من الاستكبار العالمي قام معماري صهيوني اسمه نورمان فوستر (Norman Foster) بالتعاون مع آل سعود (حملة لواء الفرقة الوهابية) وبحجة الحشود والازدحام ببناء جدار بين أعمدة الشيطان، من أجل حمايتها من أحجار حزب الله، وبالتالي أصبحت مراسم الحج الإسلامية تفتقد هذه الحركة المضادة للشيطان والتي تعتبر في عصرنا الحالي مضادة للصهيونية.

هذا التصرف كان من الناحية العملية اعلاناً لحرب جديدة من قبل أنصار الشيطان وأتباعه وقادة حزبه والصهاينة. لذلك توجب أن تبدي مجموعة ما ردة فعل على ذلك وأن تقف بوجه هذه الهجمة وتتصدى له لتذيق الشيطان وأنصاره طعم الذل والهوان مرة أخرى. وهنا كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية البلد الوحيد الذي يملك القوة، الجرأة والسعي لتحقيق هدف عظيم فقامت بهذه الخطوة، وقامت مجموعة من شباب إيران الإسلامية ببناء مسلة وحرق هذا النصب الشيطاني ليعلم العالم: «اِنَّ کَیدَ الشَّیطان کانَ ضَعیفا» (سورة النساء، الآية 76) و «لاحَول وَلا قُوَّةَ اِلّا بِالله». اثر هذه الحركة وفي صيف عام 2011 ضرب زلزال واشنطن وأدى إلى تعرض أكبر مسلة في العالم أي مسلة واشنطن الشهيرة التي يبلغ ارتفاعها 169 مترا إلى تصدعات ومالت بنسبة 3 درجات، وهو ما أدى الى احتفال الإيرانيين بذلك وشجعهم على الاستمرار بهذه الخطوة، كأن الله سبحانه وتعالى قد بعث برسالة لأتباع الشيطان.

العلاقة بين إسرائيل والمسلة

تعد المسلة رمزاً “للنظام العالمي الجديد”، النظام الذي دعى إليه لأول مرة اليهودي راكفلر، ومن ثم دعى إليه بوش الأب وابنه، وهو الأمر الذي رافقته بروباغندا إعلامية كبيرة من أجل أن يتم الاحتفال به في عام 2012، ولكن كالعادة فشلت مخططاتهم وتأجلت إقامة النظام العالمي الجديد.

وكان من المقرر أن يُقر هذا النظام في عام 1980 ولكن ببركة الثورة الإسلامية في إيران تم تأجيل هذا الأمر إلى أعوام لاحقة مثل عام 2000 و 2007 ومن ثم 2012.

وسط كل هذا، يجذب تقديس عمود المسلة من قبل حكومات الكيان الصهيوني، الولايات المتحدة وبريطانيا اهتمام الجميع.

تدور جميع ادعاءات إسرائيل في حقها بالأراضي الفلسطينية والقدس الشريف حول الادعاءاتالدينية، وأن الصهاينة هم يهود ومن أتباع النبي موسى (ع)، وبنشر هذه النظرية يعتمون على جميع أعمالهم الشيطانية؛ وهو ما تبعتهم حكومات بريطانيا، أمريكا والسعودية في تطبيقه.

ولكن كيف يمكن ليهودي، مسيحي أو مسلم مؤمن أن يخطو في مسار تحقيق أهداف الشيطان الذي اعتبره الله عدواً واضحاً؟

هل الحكومات هي كما تدعي حقاً؟

محتوى مشابه

اترك تعليقا