شخصية سيدنا علي الأكبر (عليه السلام) وفضائله

بواسطة Shamkhani
39 الآراء

نَوَرَ سيدنا علي الأكبر (عليه السلام) العالمَ في الحادي عشر من شهر شعبان عام ٣٣ للهجرة، ووفقاً لأقوال أخرى كان ذلك في عام ٣٥ أو ٤١ للهجرة. واستشهد في العاشر من محرم عام ٦١ للهجرة في كربلاء المقدسة في ركاب سيد الشهداء (عليه السلام).

ويُعرف الطبري في تاريخه سيدنا علي الأكبر (عليه السلام) بالصورة التالية:

أول قتيل من بني أبي طالب يومئذ (في عاشوراء) علي الأكبر بن الحسين بن علي وأمه ليلى ابنة أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي وذلك أنه أخذ يشد على الناس وهو يقول:

أنا علي بن الحسـين بن علي

نحن وبيـت الله أولى بالنـبي

تالله لا يحـكم فيـنا ابن الدعي

أضرب بالسـيف أحامي عن أبي

ضـرب غلام هاشـمي عـربي

تاريخ الطبري، ج٣ ، ص٣٣٠، ناشر: دار الكتب العلمية .

أشبه الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)

من فضائل سيدنا علي الأكبر (عليه السلام) ومناقبه البارزة أن سيد الشهداء، مولانا أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) وصفه بأنه: “اللّهُمّ اشهد، فقد برز إليهم غُلامٌ أشبهُ النّاس خَلقاً وخُلقاً ومَنطِقاً برسولك” وهذه الفضيلة تسلط الضوء على مقام سيدنا علي الأكبر ومكانته السامية.

كتب أبو الفرج الأصفهاني وهو من كبار علماء أهل السنة في كتابه مقاتل الطالبيين: فاستأذن أباه في القتال فأذن له ثم نظر إليه نظرة آيس منه وارخى عينيه فبكى وقال: “اللهم كن أنت الشهيد عليهم فبرز إليهم غلام أشبه الخلق برسول الله (صلى الله عليه وآله)..”

فجعل يشد عليهم ثم يرجع إلى أبيه فيقول يا أباه العطش فيقول له الحسين (عليه السلام) اصبر حبيبي فإنك لا تمسي حتى يسقيك رسول الله ص بكأسه وفي اللهوف ثم رجع إلى أبيه وقال يا أبت العطش قد قتلني وثقل الحديد قد أجهدني فهل إليّ شربة من الماء سبيل فبكى الحسين (عليه السلام) وقال وا غوثاه يا بني قاتل قليلاً فما أسرع ما تلقى جدك محمدا فيسيقك بكأسه الأوفى. حتى رمي بسهم فوقع في حلقه فخرقه واقبل ينقلب في دمه ثم نادى يا أبتاه عليك السلام هذا جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقرئك السلام ويقول عجل القدوم إلينا وشهق شهقة فارق الدنيا.

مقاتل الطالبيين، ج ١ ،ص ٣٣ ، وفقاً لبرنامج الجامع الكبير.

وفي هذا الصدد نقل أبو مخنف رواية أخرى وكما يلي:

كان من أصبح الناس وجها وأحسنهم خلقا فأرخى عينيه بالدموع وأطرق ثم قال: اللهم اشهد أنه قد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك، وكنا إذا اشتقنا إلى نبيك نظرنا إليه.

  مقتل الحسين، صفحه ١٦٤. الناشر: مطبعة العلمية

وأشارت كتب أخرى إلى هذا الموضوع أيضاً.

الشبه برسول الله من كل النواحي

كان علي الأكبر (عليه السلام) أشبه الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) شكلاً ويذكر ابن حجر العسقلاني في كتاب “فتح الباري” عن جمال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ونور وجهه:

عن أبي هريرة: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي جَبْهَتِهِ.

عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ هَمْدَانَ قَالَتْ حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ) فَقُلْتُ لَهَا شَبِّهِيهِ قَالَتْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَفِي حَدِيثِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ لَوْ رَأَيْتَهُ لَرَأَيْتَ الشَّمْسَ طَالِعَةً.

فتح الباري شرح صحيح البخاري ج٦ ،ص٥٧٣،  الناشر: دار المعرفة .

وكتب ابن كثير في باب مقارنة حسن سيدنا يوسف وحسن سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): وذكر في مقابلة حسن يوسف عليه السلام ما ذكر من جمال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومهابته وحلاوته شكلا ونفعا وهديا، ودلا، ويمنا، كما تقدم في شمائله من الأحاديث الدالة على ذلك، كما قالت الربيع بنت مسعود: لو رأيته لرأيت الشمس طالعة.

البداية والنهاية ج٦ ،ص٢٧٣، ناشر: مكتبة المعارف .

وهذه قطرة من بحر حسن مظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقلنا إن سيدنا علي الأكبر (عليه السلام) كان أشبه الناس خلقاً برسول الله وهنا يتضح خلق سيدنا علي الأكبر وحسنه الذي لا يوصف.

أما الوجه الثاني للشبه بين سيدنا علي الأكبر ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو التشابه الأخلاقي، فهو أشبه الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خُلقاً.

وقال الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم عن أخلاق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):

وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (سورة القلم، ٤).

وكتب علماء أهل السنة في شرح هذه الآية:

لأنه لا أحد أحسن خُلقاً منه

وقال سبحانه وتعالى في آية أخرى:

«وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ» (سوره الأنبياء، ١٠٧).

وفي آية أخرى يصف الله سبحانه وتعالى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنه أسوة حسنة:

«لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» (الأحزاب: ٢١).

ومن جهة أخرى نعلم أن للأخلاق السامية جوانب متعددة، وإن الشخص الذي يتصف بأسمى الأخلاق إلى درجة أن يكون رحمة للعالمين وأسوة حسنة لهم، فإنه يتصف بأسمى الدرجات في جميع الجوانب الأخلاقية؛ وأشبه خلق الله برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو سيدنا علي الأكبر (عليه السلام)، وهذا يعني أنه (عليه السلام) قد وصل إلى أعلى منازل الفضيلة مثل جده وإنه رحمة للعالمين وأسوة لهم.

وجه الشبه الثالث هو أن سيدنا علي الأكبر (عليه السلام) هو أشبه الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من باب المنطق والكلام. وأهم صفات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الكلام هو أنه لا ينطق عن الهوى أبداً، فقال الله سبحانه وتعالى مثنياً على نبيه:

“وما ينطق عن الهوى” (سوره النجم، ٣).

يُعد سيدنا علي الأكبر (عليه السلام) بناء على ما مر أشبه الناس منطقاً بأشرف المخلوقات، رسول الرحمة (صلى الله عليه وآله وسلم).

ويشير كلام سيد الشهداء، أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) إلى عظمة سيدنا علي الأكبر (عليه السلام) ومقامه السامي، إذ قال سيد الشهداء: كنا إذا اشتقنا إلى نبيك (رسول الله) نظرنا إليه (علي الأكبر عليه السلام) إذ أنه أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك (رسول الله).

كان مقام سيدنا علي الأكبر (عليه السلام) سامياً إلى درجة أن حتى أعداء أهل البيت (عليهم السلام) اعترفوا بذلك.

شدة الإمام الحسين (عليه السلام) لعلي الأكبر (عليه السلام)

تذكر المصادر الشيعية والسنية أن الإمام الحسين (عليه السلام) خرج من الخيمة عندما علم باستشهاد ابنه، وذهب إلى جوار جثمان ابنه الشاب باكياً ودموعه تجري وقال: قتل الله قوما قتلوك يا بني ما أجرأهم على الله وعلى انتهاك محارمه؟! فعلى الدنيا بعدك العفاء

البداية والنهاية ج٨ ،ص١٨٥

 وتعكس هذه الجملة شدة تعلق الإمام الحسين (عليه السلام) بابنه وشوقه له. كان استشهاد سيدنا علي الأكبر ورحيله عن هذه الدنيا صعباً على الإمام الحسين (عليه السلام) إلى درجة أنه كان يرى أن الدنيا لا قيمة لها من بعد علي الأكبر (عليه السلام) ويصفها بالعفاء. الأمر الثاني هو أن حرمة علي الأكبر (عليه السلام) هي حرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتجرؤ القوم على حرمة علي الأكبر (عليه السلام) هو اعتداء على حرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فضائل سيدنا علي الأكبر (عليه السلام) لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ذكرها في هذا المقال المختصر؛ فلم نذكر هنا سوى جزء من مقاماته (عليه السلام).

محتوى مشابه

اترك تعليقا