إثبات وجود صاحب الزمان عن طريق القرآن

بواسطة Shamkhani
72 الآراء

سؤال

لماذا لم يطرح القرآن نصّاً كاملاً وواضحاً  حول الإمام المهدي (مخلّص آخر الزمان) لكي لا يقع النّاس في فخّ الروايات المفبركة والمزيّفة؟

الردّ

من وجهة نظر القرآن الكريم، لم تخلُ الأرض طوال حياة البشر من حجّة إلهيّة وقد اختار  الله لكلّ أمّة شخصاً مناسباً لكي يقود الناس في مسار الوصول إلى الكمال المطلوب. والله جلّ وعلا يقول في محكم كتابه الحكيم: “إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِکُلِّ قَوْمٍ هاد. (سورة الرّعد، الآية ٧)

إذاً، لطالما كان هناك منذر وهادٍ في المجتمعات الإنسانية تمّ اختياره من قبل الله عزّوجل. وقد قال الإمام الصادق (عليه السلام): “وفي کل زمان إمام منا یهدیهم إلی ماجاء به رسول الله (ص)” (بحارالانوار، ج ٢٣، ص ٥).

وقد جاء في الروايات أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله) قال: ” من مات ولم یعرف إمام زمانه مات میتة جاهلیة.” (کمال الدین، ج١، ص ٤٠٩/// الكافي، ج٢، ص ٢٠-٢١/// مسند أحمد(ط الرسالة)، ج ٢٨، ص ٨٨-٨٩)

والآن ينبغي العثور على الحجّة وصاحب الزمان استناداً إلى حديث ميتة الجاهلية والآية السابعة من سورة الرعد؟ هل يمكن إثبات وجود صاحب الزمان حصراً عن طريق القرآن الذي هو مصدر الوحي ونبع المعارف الإلهية؟

ينبغي في البداية الإشارة إلى أنّه لو كان القصد من السؤال حصر الأمر بالقرآن فقط لما احتجنا إلى الروايات من أجل فهم القرآن وهذا ما ينفيه القرآن نفسه عندما يقول: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (سوره النّحل، الآية ٤٤) لذلك فإنّنا سنستفيد في إثبات وجود صاحب الزمان (عج) في القرآن من آيات القرآن الكريم والروايات بشكل متزامن.

يمكن الإشارة فيما يخصّ وجود صاحب الزمان (صلوات الله عليه) إلى فئتين من الآيات:

الف: الآيات التي تشرح ضرورة وجود حجّة إلهيّة في الأرض. مع إثبات ضرورة وجود حجّة إلهيّة في الأرض في أيّ عصر، يثبت أنّ الأرض ليست خالية اليوم أيضاً من حجّة إلهيّة وهذا في حدّ ذاته دليلٌ على وجود صاحب الزمان (صلوات الله عليه)

ب: الآيات التي تثبت أنّ تغلّب الحقّ النهائي على الباطل. هذه الفئة من الآيات تثبت أنّ الحقّ سيسيطر يوماً بشكل كامل على الباطل وحيث أنّ هذا الحدث لم يقع لحدّ الآن؛ علينا أن ننتظر من ينتصر الحقّ على الباطل بوجوده والعديد من روايات الشيعة والسنّة تذكر اسم صاحب العصر والزمان (صلوات الله عليه) على أنّه سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً ويمحو الباطل.

الف: الآيات التي تثبت ضرورة وجود حجّة إلهيّة في الأرض في كلّ عصر

الآية الأولى: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِکُلِّ قَوْمٍ هاد (سورة الرعد؛ الآیة ٧). وفق هذه الآية من القرآن الكريم يجب أن يكون هناك هادياً لكلّ قوم بشكل دائم. وأمير المؤمنين (عليه السلام) ذٌكر في تفاسير الشيعة والسنّة كأحد مصاديق الهداية.

فقد ورد في مصادر أهل السنّة: عن بن عباس قال لما نزلت إنما أنت منذر ولكل قوم هاد وضع صلى الله عليه وسلم يده على صدره فقال أنا المنذر ولكل قوم هاد وأومأ بيده إلى منكب علي فقال أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون بعدي. ( الطبري، أبو جعفر، جامع البيان عن تأويل آيات القرآن ج ١٣ ص ٤٤٢، ط هجر)

وجاء في كتب الشّيعة أيضاً: عن الفضيل قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل ولكل قوم هاد فقال كل إمام هاد للقرن الذي هو فيهم. ( الكليني، الكافي (ط اسلامیة) ج ١ ص ١٩١)

الآية الثانية:  وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (سورة البقرة، الآية ٣٠). من حيث أنّ اسم الفاعل يدلّ على الاستمرارية، فإنّ الجعل الإلهيّ له استمراريّة هنا أيضاً ولله خليفة على الأرض بشكل مستمر ولا تخلو الأرض أبداً من خليفة الله. ومن حيث أنّ الله جلّ وعلا نسب الجعل إلى نفسه وقلنا بأنّ هذا الجعل له استمراريّة؛ فخليفة الله على الأرض يُعيّنه الله دائماً وخليفة الله موجودٌ دائماً على وجه هذه اليابسة.

يعلّق الألوسي من علماء أهل السنّة على هذه الآية: ولم تزل تلك الخلافة في الإنسان الكامل إلى قيام الساعة وساعة القيام. (الآلوسي البغدادي الحنفي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ج ١ ص ٢٢٢)

وجاء أيضاً في روايات الشيعة: عن محمد بن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي الحسن الأول عليه السلام ألا تدلني إلى من آخذ عنه ديني فقال هذا ابني علي إن أبي اخذ بيدي فأدخلني إلى قبر سول الله صلى الله عليه وآله فقال يا بني إن الله عز وجل قال إني جاعل في الأرض خليفة وإن الله عز وجل إذا قال قولا وفى به. ( الكليني، الكافي ج ١ ص ٣١٢، دار النشر: إسلامية‏)

يمكن الإشارة في هذا الصّدد إلى وجود عدد أكبر من الآيات فيمكن على سبيل المثال الإشارة إلى الآية ٤١ من سورة النساء والآيتين ٨٤ و٨٩ من سورة النحل.

ب: الآيات التي تبشّر بحكم الصالحين والمؤمنين لكلّ الأرض وتغلّب الحقّ على الباطل

الآية الأولى: َلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (سورة الأنبياء، الآية ١٠٥).

يبيّن الله عزّوجل في هذه الآية أنّ عباده الصالحين سيرثون كلّ الأرض وهذا الوعد لم يقدّم في القرآن فقط؛ بل وعد الله الأمّة بذلك أيضاً في زمن نزول كتاب الزّبور.

وقد جاء في تفسير علي بن إبراهيم: نزلت في القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله. (تفسير القمّي ج١ ص١٤)

الآية الثانية: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (سورة القصص الآية ٥).

هذه الآية تظهر بأنّنا سنجعل الذين استضعفوا أئمّة يرثون الأرض ومن حيث أنّ الله جلّ وعلا ينسب تنصيب الإمام إلى نفسه، فإنّ هذه الآية تثبت بشكل حتمي أنّ من يصبح إماماً ويرث الأرض يحوز على مقام الإمام الإلهيّة ولا يتمّ اختياره عبر النّاس أو أهالي الحلّ والعقد.

وقد جاء في نهج البلاغة نقلاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام): لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها وتلا عقيب ذلك ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين. (نهج البلاغة، الحکمة ٢٠٩)

يقول القندوزي الحنفي، أحد علماء السنّة بعد نقل هذا الحديث: وأشار إلى أصحاب المهدي رضي الله عنهم. ( القندوزي الحنفي، ينابيع المودة لذوي القربى ج ٣ ص ٢٧٢)

وينقل الشيخ الصدوق عن أمير المؤمنين (عليه السلام): عن أبي الصادق قال قال لي علي عليه السلام هي لنا أو فينا هذه الآية. (الصدوق، أبوجعفر، الأمالي ص ٥٦٦)

رغم أنّ اسم صاحب العصر والزمان لم يرد بشكل صريح في القرآن الكريم، لكن ما يمكن استخلاصه من مجموع الآيات والروايات المذكورة هو أنّ حكمة ولطف الله عزّوجل اقتضت على مرّ تاريخ البشر أن يكون هناك على الدوام قادة سماويّون ينذرون الناس ويبشّرونهم وقد جعل الله بركة وجودهم على وجه الأرض أمراً مستمرّاً. والإمام المهدي (عج) أيضاً في هذا الزمان، له منصب قيادة وإمامة العالمين وسوف يظهر يوماً ما.

لكن لماذا لم يطرح القرآن نصّاً كاملاً وواضحاً  حول الإمام المهدي (مخلّص آخر الزمان) لكي لا يقع النّاس في فخّ الروايات المفبركة والمزيّفة؟

لأنّه كانت هناك مصلحة في أن لا يُذكر اسم الأئمة المعصومية بشكل حرفي كأن يُحفظ القرآن الكريم ولا يُحرّف، والسبب هو ذاته سبب جعل آية إكمال الدين بين آيات تحريم الخبائث وآية التطهير بين آيات نساء النبي كي يمنع تحريف القرآن مع إبلاغ رسالة الحقّ لجميع طالبيها. من كان يستطيع أن يضمن أن لا يقوم الذين انتهكوا حرمة الرسول الأكرم (ص) بسبب اتخاذه قرار جعل أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) إماماً (قال رسول الله وهو يحتضر: ايتوني بكتف أكتب لكم فيه كتابا لن تضلوا بعدي ولن تختلفوا بعدي، فأجابه الخليفة الثاني: إن الرجل لیهجر حسبنا کتاب الله)  بانتهاك حرمة القرآن أيضاً لو تمّ ذكر اسم الإمام (عليه السلام)؟ إضافة لذلك لو أنّ أحداً قرّر رفض الحقّ فسوف يرفض القبول بالإسم أيضاً ويأتي بآلاف الذرائع غير المحقّة. والقرآن يخبرنا بهذه الحقيقة بأنّ أهل الكتاب كانوا يعرفون رسول الله خير المعرفة، كما كانوا يعرفون أبنائهم وقد ورد ذكر اسم الرسول في إنجليهم أيضاً لكن عندما رأوا رسول الله (ص) الذي كان يملك نفس تلك الصفات ونفس الاسم المذكور في إنجليهم، أنكروه: «فلما جائهم ما عرفوا کفروا به». (سورة البقرة؛ الآية ٨٩)

التعريف بالاسم ليس السبيل الوحيد للتعريف ولو أنّه تمّ التعريف به بالاسم لرفض أهل العناد كما سبق أن فعلوا ذلك.


اضغط هنا لقراءة الملف بصيفة كتاب الكتروني PDF
يمكنك قراءة هذا المقال باللغة الانجليزية أو اللغة الأردية

محتوى مشابه

اترك تعليقا