الأنبياء لإنسان

بواسطة Shamkhani
23 الآراء

سؤال

لماذا القرآن محدد بالشرق الأوسط؟! ولماذا كان الأنبياء في الشرق الأوسط فقط؟ ألم تكن الشعوب في الصين، اليابان، الهند أو الهنود الحمر بحاجة لنبي؟ ما مصير من لم يُرسل له أي نبي؟

الرد

*-عندما يصدر حكم ما أو يتم اعتبار مبدأ ما أساساً مفروغاً منه، فلا بد من ذكر مصدره وطريقة إثباته، هل قال الله سبحانه وتعالى أن القرآن محصور بالشرق الأوسط؟ هل قال رسوله وحامل الرسالة أن القرآن محصور بالشرق الأوسط؟ هل نص القرآن على هذا الكلام؟ إذن لماذا تم إصدار هذا الحكم الخاطئ، وعلى أي أساس سوى “الإيحاء بمعنى خاطئ” صدر هذا الحكم؟!

-تذكر الكثير من آيات القرآن الكريم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو خاتم الأنباء والمرسلين، وإن القرآن الكريم كتاب منزل للعالم أجمع في أي مكان وزمان.

« تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا » (الفرقان، ١)

-نحن لسنا بحاجة لدراسات تاريخية طويلة من أجل إثبات وجود شعوب وحتى حضارات كبيرة عاشت قبل ظهور الإسلام في أنحاء أخرى من العالم ومنها أوروبا، فلم يمر على ظهور الإسلام سوى قرابة ١٤ قرناً، ولكن حضارات إيران، روما (إيطاليا)، اليونان، الصين و.. تعود لعدة آلاف من السنين.

ولد أفلاطون واسمه الحقيقي: ” ارستوكليس بن ارستون” في عام ٤٢٧ قبل ميلاد سيدنا المسيح (عليه السلام)، وسبقه سقراط. التقى أفلاطون بسقراط عندما كان الأول في العشرين من عمره، ومن ثم عرض على العالم أفكار وعقائد في الحكمة، الفلسفة، نظرية الحب، فنَّ الحوار والجدل، نظرية المثل وغيرها.

-أغلب سكان أوروبا وأمريكا كانوا وما يزالون مسيحيين، بالإضافة إلى نسبة قليلة من اليهود وما تزال هذه النسبة موجودة، في حين أن سيدنا موسى وسيدنا عيسى (عليهما السلام) كلاهما كانا من أبناء الشرق الأوسط (فلسطين)؛ رغم ذلك عندما يصل دور “الإسلام” يرجعون إلى هوية رسوله وحدوده الجغرافية ويناورون على ذلك “لصد الدعوة”!

لماذا يعتبر أنبياء بني إسرائيل، رسلاً عالميين (لا سيدنا موسى ولد في سن فرانسيسكو ولا سيدنا عيسى ولد في لندن)، ولكن آخر الأنبياء والذي يحمل رسالة عالمية من منطق كونه خاتماً للرسل، يعتبر رسولاً شرق أوسطياً ويتم فرض حدود جغرافية لكتابه؟!

-يشير القرآن الكريم إلى بعض الأقوام، ولكن القرآن الكريم ليس كتاب “تاريخ الملل والنحل” كي يعترض المعترضون على عدم ذكر الأقوام الأخرى، يوجد مئات آلاف القبائل في العالم ولم يذكر القرآن الكريم اسم أياً منها؛ كما أن الآيات والأحاديث تذكر أسماء أقل من ٤٠ نبياً من أصل مائة وأربعة وعشرين ألف نبي.

وتذكر الأحاديث أسماء عدد من الأنبياء الآخرين مثل سيدنا “الخضر” او “ارميا” أو “حزقيل” ومجموعهم لا يتعدى ٣٧ نبياً، فكيف لهم أن يعتبروا أن جميع أنبياء الله كانوا في هذه المنطقة ولم يُرسل الله رسلاً للأقوام الأخرى؟

-يوجد أنبياء دفنوا في مدن مختلفة، في بعض الأحيان لا يعرفهم جميع سكان تلك المدن. إذ يوجد ١٢٤ ألف نبي (ناقص ٣٦ أو ٣٧ منهم معروفين) دفنوا في مختلف بقاع الأرض، ولم يعد لهم من أثر.

-وفقاً لبعض الأدلة، فإن الكثير من نوابغ العلم والشخصيات التاريخية الذين اشتهروا باعتبارهم علماء كبار مثل أفلاطون، ارسطو، فيثاغورس وغيرهم، والذين لم يكن أي منهم في الشرق الأوسط، ربما قد كانوا أنبياء! في هذا الصدد، يكتب آية الله جوادي آملي (عالم شيعي) مشيراً إلى دراسات قام بها السابقون: “رأت مجموعة من العرفاء والحكماء بالاستناد إلى بعض التواريخ أن سيدنا إدريس هو هرمس، كما أن سيدنا شيث هو آغاثا ذيمون وربما هذا ما دفع مجموعة إلى الاعتقاد بأن هرمس، آغاثا ذيمون وفيثاغورس وأمثالهم من أرسطو وغيرهم هم أنبياء” (سيرة الأنبياء في القرآن الكريم، الصفحة ٢٣٦، جوادي آملي، المجلد الثاني).

توجد حالياً مقبرة وسط كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان وهي مقبرة مزينة جداً وعظيمة، تُنسب إلى أحد أنبياء الله باسم “بطرس” أو “القديس بطرس”، وتحكي أخبارنا وأحاديثنا عن أن السيدة نرجس (والدة سيدنا المهدي (عجل الله فرجه الشريف) موعود آخر الزمان) هو من سلالة ذلك النبي المكرم) ووفقاً لصريح عبارة سيدنا أمير المؤمنون (عليه السلام) فإن سيدنا آدم كان أول نبي وعاش أكثر من ألف سنة، ونزل في الهند وربما بعد أن ازداد نسله انطلق أنبياء إلى تلك الأرض. ولو كان هناك أقوام في أمريكا الجنوبية أو الشمالية وغيرها، فمن المؤكد أنهم قد حصلوا على الهداية.

«وَ لَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ» (النحل، ٣٦)

هداية قوم ما لا تعتمد وبما لا يقبل الشك وبنسبة مائة في المائة على أن يكون الله سبحانه وتعالى قد أرسل لهم نبياً (رغم أنه قد أرسل رسولاً لو كان ذلك ضرورياً)، بل أن الله سبحانه وتعالى يرسل هادياً وحجة، فأما أن يكون نبيأً أو رسولاً أو إماماً أو موفداً لنبي أو شهيداً من أجل إتمام الحجة. ويقول سبحانه وتعالى:

«وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ» (النحل، ٨٩)

-رغم ذلك كله، حتى لو أن ١٢٤ ألف نبي ولدوا في مدينة واحدة وفي منزل واحد، لما بقي مجال للتشكيك. إذ أن موضوع “النبوة” يأتي بعد “التوحيد” والإيمان بالله الواحد الأحد. لذلك إذا لم يعرف شخص الله ولم يؤمن به، فيجب عليه ألا يتكلم عن أنبياء الله، وإذا عرف شخصٌ ما الله، فهو يعلم أن الله خالق، رب، عليم، حكيم، هادي ومنزل الوحي ومرسل الرسل لهداية مخلوقاته، وهو الأعلم بمن يبعث وأين يجعل رسالته. «‌اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَه‏» (الأنعام، ١٢٤)

-في نهاية السؤال جاء: إذا لم يرسل الله نبياً أو رسولاً (أو حتى إماماً وشهيداً) لشخص أو لقوم، فما يكون مصيرهم؟ الجواب على هذا واضح، أولاً فإن الله وضع نبيين لكل شخص، الأول نبي خارجي وهم أنبياء الله، والثاني هو النبي الداخلي وهو “العقل” وهذا يرافق الإنسان دائماً ويدله، إلا إذا لم يصغِ هو لعقله، وثانياً فإن الله سبحانه وتعالى قال: “لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلّا وُسعَها”.

محتوى مشابه

اترك تعليقا