عيد البيعة و أهميته للشيعة

بواسطة Shamkhani
49 الآراء

إن عقيدة النصر النهائي للحق والسلام والعدل على قوى الباطل والعدوان والظلم، والتطبيق الكامل والشامل للقيم الإنسانية وقيام المدينة الفاضلة والمجتمع المثالي، وتطبيق هذه الفكرة العامة والإنسانية على يد شخص مقدس وعالي المكانة أمر ذكرته جميع الكتب السماوية باعتباره المنقذ في آخر الزمان، وهي عقيدة تؤمن بها جميع الفرق والمذاهب –مع وجود اختلافات حولها هنا وهناك-.

لهذه العقيدة في الحقيقة جذور في الكتب السماوية. والقرآن الكريم أكد جازماً بالنصر النهائي للإيمان والتوحيد وسطوة الصالحين والمتقين وعجز الظالمين إلى الأبد، وبشر بهذا المستقبل اللامع والسعيد.

وتشمل هذه العقيدة في الدرجة الأساس عنصر التفاؤل بالمسار العام للطبيعة ومسار تكامل التاريخ والثقة بالمستقبل، وترفض عنصر التشاؤم حيال نهاية البشرية، وهي نهاية ترى الكثير من النظريات والفرضيات أنها ستكون مظلمة جداً وحالكة.

المهدوية في البعد العقائدي

يعد الاعتقاد وبلا شك، جزء رئيسي من شخصين الإنسان ويؤثر على أعمال الإنسان وممارساته؛ لذلك بذل الأنبياء جهودهم من اجل تصحيح عقائد الإنسان. في الإسلام يؤمن الناس بالله ورسله، وفي النهاية تمت دعوتهم من قبل خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه و آله وسلم ومن ثم من قبل خلفاء الرسول (عليهم السلام).

وأما الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) فهو آخر خلفاء رسول الله، وعلى جميع المسلمين طاعته والانصياع له بعد التعرف عليه. فهو آخر قائد إلهي، ومنقذ البشرية في آخر الزمان، وقد أشارت الكتب الإسلامية وغير الإسلامية إلى ظهوره وعودته.

ترى النصوص الدينية أن معرفة الإمام واتباعه أمر بالغ الأهمية، وهي أساس السعادة في الدنيا والآخرة:

يقول القرآن الكريم:

یَومَ نَدعُوا كلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِم؛ (سورة الإسراء/ الآية ٧١)

وقال رسول الله« محمد صلی الله عليه و آله وسلم:

مَن مَاتَ وَ لَم یَعرِف إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِیتَهً جَاهِلِیَّه؛ (كمال الدین و تمام النعمة/ المجلد ٢/ الحدیث٩/ ص٤٠٩)

حقيقة الانتظار ومكانته

ذكروا معاني مختلفة لـ «الانتظار»؛ ولكن عند التدقيق في هذه الكلمة وتأملها يمكن التوصل إلى المعنى الحقيقي لها. الانتظار هو استطلاع الطريق، وتزداد قيمة هذا الاستطلاع حسب الطريق والمجال والآثار المترتبة على ذلك. الانتظار ليس مجرد حالة نفسية وداخلية؛ بل حالة تسري من الداخل إلى الخارج فتؤدي إلى التحرك والعمل. لذلك تصف الأحاديث الانتظار بأنه عمل، بل من أفضل الأعمال. فالانتظار يمنح “المنتظر” اطاراً معيناً ويقود جهوده ومساعيه.

لذلك لا ينسجم “الانتظار” مع الجلوس مكتوفي الأيدي. فالانتظار لا يقتصر على النظر إلى الباب والتحسر؛ بل في الحقيقة الانتظار ينطوي على حركة ونشاط والحماس.

من ينتظر ضيفاً عزيزاً، يعمل بسرعة ويسعى من أجل أن يستعد هو وما حوله من اجل وصول الضيف وإزالة كل ما يحول دون وصوله.

ويعد الكلام عن الانتظار اليوم أمراً لا مثيل له، أمراً غاية في الجمال والكمال ولا نهاية له. انتظار يوم لا يفوقه أي يوم مضى في الجمال والسعادة، يوم لا مثيل له، ويوم لم يمر العالم بعصر جميل مثله. وهو انتظار الحكومة العالمية للإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشریف) والذي تذكره الأحاديث باسم (انتظار الفرج) وتصفه بأنه من افضل الأعمال والعبادات، بل هو سند لقبول جميع الأعمال.

يقول رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم): أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج. (كمال الدين و تمام النعمة/ المجلد٢/ الباب ٥٥/ الحديث ٣/ ص٥٤٧)

آثار الانتظار

ظن البعض أن انتظار المصلح العالمي، يدفع الناس إلى حالة من السكون وعدم المبالاة، وإن المنتظرين لن يبدوا أي ردة فعال مقابل الشرور والمساوئ حتى قيام ثورة الإصلاح في العالم، بل سيبقون ساكتين ولا يبالون، ويقفون مكتوفي الأيدي وهم يتفرجون على الجرائم.

هذه النظرة إنما هي نظرة سطحية وبعيدة عن التفكير والتدقيق؛ لأن روح الانتظار وبالنظر إلى الصفات المميزة والفريدة ومكانة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) لا تؤدي إلى السكون والبرود، بل هي أفضل عوامل التحرك.

الانتظار يبث في المنتظر حماساً مباركاً وحركة ذات مغزى.  كلما اقترب المنتظر من حقيقة الانتظار، ازدادت سرعة حركته نحو الهدف. نتيجة للانتظار يتخلص الإنسان من الأنانية، ويرى نفسه جزءاً من المجتمع الإسلامي؛ وعندها يحاول أن يُصلح المجتمع الإسلامي ويقوده نحو الصواب قدر استطاعته، وعندما يتكون المجتمع من عناصر تحمل هذه الهوية، يظهر مجتمع يسعى لنشر الفضيلة والحركة العامة نحو العمل بالخير. في هذه الأجواء التي هي أجواء صلاح وبناء وتبعث عن الأمل والنشاط والسعي والتعاضد والتعاون، تظهر أرضيات تعزيز الإيمان الديني والنظرة المهدوية العميقة في أفراد المجتمع. ويستطيع المنتظرون الذين أدت بركة الانتظار إلى عدم امتزاجهم مع الفساد في البيئة المحيطة بهم، بل حافظوا على هويتهم الدينية وحدودهم العقائدية، سيتمكنون من الصبر مقابل المصاعب والمشاكل في عصر الانتظار، وسيتحملون المصائب على أمل تحقق الوعد الإلهي.

ما هي البيعة؟

البيعة من البيع، وتعني التجارة والبيع والشراء؛ يقول القرآن الكريم: «وَ مِنَ النَّاسِ مَن یَشرِی نَفسَهُ ابتِغَاءَ مَرضَاتِ اللّهِ؛ (سورة البقرة/ الآیة ٢٠٧)». أو وصف الإنسان أنه في عملية تجارية، « وَالعَصرِ؛ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِی خُسرٍ؛ (سورة العصر/ ١و٢) ».

إذا كان الإنسان يعيش في تجارة فيها ربح وخسارة، فإن الدين سيقود عملية البيع ويوجهها نحو البيعة مع الإمام. في الحقيقة يقوم الدين بقيادة التجارة الإنسانية؛ فيتحكم بكيفية إنفاقك لحياتك، فكرك، ذكرك، وقتك، قلمك، تعلقاتك الروحية، مخاوفك وأموالك؟ إذا لم تتحكم بذلك فستواجه الخسران. ستزول رؤوس أموالك وتنتهي مثل الثلج الذي يذوب. الدين هو الذي يخبرك لمن تبيع رؤوس أموال وجودك. يقول الإمام علي (عليه السلام): «إِنَّهُ لَیسَ لِأَنفُسِكم ثَمَنٌ إِلَّا الجَنَّهَ فَلَا تَبِیعُوهَا إِلَّا بِهَا؛ (نهج البلاغة/ الحكمة ٤٥٦).»   وهذا ثمن حياتك، والأسمى من ذلك هو روحك وثمنها الله. إذا كانت حياتنا ستنتهي فلمن ومن أجل ماذا؟ شئنا أم أبينا فإن حياتنا تمضي ومجاناً، فما أفضل أن نسلم حياتنا لشخص يستطيع إدارتها جيداً ويحبنا.

هذه من ثمار البيعة أيضاً، عندما ترى أنك تتعامل مع الإمام الحسين (عليه السلام) أو مع صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجة الشريف)، فإن تصرفاتك، حياتك وتعاملاتك ستميل جميعاً نحوه.

هل كان الشيعة يحتفلون بتولي أحد الأئمة الإمامة؟

لدينا نوعان من الفرح باستلام إمام للإمامة، النوع الأولى عندما أعلن رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم) أمير المؤمنين إماماً. كان في هذا الأمر احتفال، وقد أكد الأئمة على ذلك والاهتمام به؛ وهي بالطبع احتفال بما يتناسب مع العرف في ذلك العصر؛ أي عندما أعلن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم أمير المؤمنين (عليه السلام) إماماً في الغدير، فإن الأمر له حالة عامة، وهذا بحد ذاته يترافق مع احتفال؛ كان الناس على مدى أيام يباركون للإمام علي (عليه السلام)؛ حتى بعد ذلك كل من يطلع على ذلك يبارك للإمام علي (عليه السلام)؛ لأن رسول الرحمة محمد صلى عليه و آله وسلم أمر بأن يبلغ الحاضرون الغائبين. وعندما وصل الحجاج إلى مناطقهم أبلغوا الناس بهذا الخبر المهم، والبعض كانوا يطلعون على الأمر فيباركون للإمام علي (عليه السلام) ذلك.

الاحتفال بهذا اليوم كان ضمن سيرة العلماء أيضاً. على الرغم من أن عيد الأضحى وعيد الفطر من الأعياد الإسلامية؛ لكن بالإضافة إلى هذين العيدين، كانوا يحتفون بعيد الغدير كثيراً.

أما النوع الثاني، فهو بداية الإمامة، بعد استشهاد الإمام السابق. كيف كانت سيرة أهل البيت (عليهم السلام) في هذا الأمر؟ أولاً من الطبيعي أن يحزنوا بسبب استشهاد الإمام السابق. كان الشيعة يزورون الإمام الجديد، وفي البداية فيعزون في استشهاد الإمام السابق، ومن ثم يبايعون الإمام الجديد.

هل هذه البيعة موجودة في تاريخ؟

تجديد البيعة والعهد ومبايعة الإمام امر له تاريخه؛ بعبارة أخرى أن الأمر موجود في سيرة حياة أهل البيت (عليهم السلام)، بحيث عندما كان إمام يستشهد، كان الشيعة يذهبون لزيارة الإمام التالي ويعبرون عن احترامهم، ويعزون بالإمام السابق، ثم يبايعون الإمام الجديد ويجددون العهد والبيعة؛ حتى أن الأئمة كانوا يأخذون البيعة من الناس للإمام اللاحق قبل استشهادهم؛ على سبيل المثال الرسول  صلى الله عليه و آله وسلم، أخذ من الناس البيعة للإمام علي (عليه السلام) في الغدير وقال: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه» (الكافي/ ثقة الإسلام الكليني / المجلد١/ ص٤٢٠/ الحديث٤٢)، ومن ثم أمر الجميع بالخضوع لولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) والوفاء له ومبايعته، وينقل التاريخ أن الأمر استغرق ثلاثة أيام حتى استطاع الجميع ان يبايعوا الإمام علي (عليه السلام)؛ حتى النساء وضعن أيديهن في إناء ماء مع الإمام علي (عليه السلام) وقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم: «و سلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين؛ (الاحتجاج/ الطبرسي/ دار نشر الشريف الرضي/ المجلد١/ ص٨٤)». وفي بعض الأحيان كان النبي أو الإمام، يأخذون من أفراد عهد خاص أو عام للإمام التالي. واللافت للنظر أنهم في بعض الأحيان كانوا يأخذون من الناس العهد والبيعة لأنفسهم؛ على سبيل المثال أخذ رسول الإسلام صلى الله عليه و آله البيعة من المسلمين الذين رافقوه وسميت بعد ذلك باسم “بيعة الرضوان”.

وكان الأئمة (عليهم السلام) يأخذون من الناس بيعة مجددة لأنفهم أو يذكرونهم بالبيعة السابقة. وتشير إلى ذلك أحاديث «أنشدكم الله». وهذه ملاحظة مهمة في أن الإمام في بعض الأوقات يذكر المجتمع بمبايعته له.

علماء أهل السنة، يؤمنون أيضاً بصحة حديث الغدير

أحمد بن حنبل عن سعيد بن وهب و زيد بن يسع:  حدثنا عبد اللهِ ثنا عَلِیُّ بن حَكیمٍ الأودی أَنبَأَنَا شَرِیك عن أبی إِسحَاقَ عن سَعِیدِ بن وَهبٍ وَ عَن زَیدِ بن یُثَیعٍ قَالاَ نَشَدَ عَلِیٌّ الناس فی الرَّحَبَهِ من سمع رَسُولَ اللهِ صلی الله عليه و سلم یقول یوم غَدِیرِ خُمٍّ الا قام قال فَقَامَ من قِبَلِ سَعِیدٍ سِتَّهٌ وَ مِن قِبَلِ زَیدٍ سِتَّهٌ فَشَهِدُوا انهم سَمِعُوا رَسُولَ اللهِ صلی الله عليه و سلم یقول لعلی رضی الله عنه یوم غَدِیرِ خُمٍّ أَلَیسَ الله أَولَی بِالمُؤمِنِینَ قالوا بَلَی قال اللهم من كنت مَولاَهُ فعلی مَولاَهُ اللهم وَالِ من وَالاَهُ وَ عَادِ من عَادَاهُ. (أحمد بن حنبل، أبو عبد الله الشيباني (توفي ٢٤١للهجرة)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، المجلد١، ص ١١٨، الحديث ٩٥٠، دار نشر: مؤسسة قرطبة – مصر)

أهمية عيد البيعة

التاسع من ربيع الأول، ذكرى بداية إمامة منقذ عالم البشرية، موعود الأنبياء، بداية نهاية حكم الطاغوت ومُقيم حكومة العدل الإلهية في الأرض بطولها وعرضها. من هذا المنطلق سندرس أهمية مبايعة إمام الزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف).

١. حدد الله سبحانه وتعالى للإنسان هدفاً سامياً وكبيراً. الوصول إلى هذا الهدف السامي –ألا وهو مقام القرب إلى الله- لا يمكن إلا عنبر مسار العبودية لله: «یَا أَیَّتُهَا النَّفسُ المُطمَئِنَّهُ* ارجِعِی إِلَی رَبِّك رَاضِیَهً مَّرضِیَّهً* فَادخُلِی فِی عِبَادِی* وَادخُلِی جَنَّتِی؛ (سورة الفجر/ الآيات ٣٠-٢٧) »

٢ . من أجل وصول الإنسان إلى هذا المقام العالي والهدف السامي، فإنه يحتاج إلى دليل وقيادة من الحجج الإلهية. لذلك أرسل الله سبحانه وتعالى أئمة موحدين من اجل هداية الناس إلى هذا المسار، فيذكرونهم بهدفهم ويبينون لهم الطريق ضمن اطار الشريعة والدين. وقد شرح الأئمة الطريق للناس: «وَ لَقَد بَعَثنَا فِی كلِّ أُمَّهٍ رَسُولاً أَنِ اعبُدُوا اللهَ وَ اجتَنِبُوا الطَّاغُوتَ؛ (سورة النحل/ الآية٣٦)»

واجبهم كان شرح الطريق والهدف للناس، وتفسير ذلك بوضوح: «كمَا أَرسَلنَا فِیكم رَسُولاً مِنكم یَتلُوا عَلَیكم آیَاتِنَا وَ یُزَكیكم وَ یُعَلِّمُكمُ الكتَابَ وَ الحِكمَهَ وَ یُعَلِّمُكم مَا لَم تَكونُوا تَعلَمُونَ؛ (سورة البقرة/ الآية١٥١)». ويخبرونهم بأن النهاية السعيدة ليست سوى في ظل طاعة الله ورسوله: «وَ مَن یُطِعِ اللهَ وَ رَسُولَهُ یُدخِلهُ جَنَّاتٍ تَجرِی مِن تَحتِهَا الأَنهَارُ وَ مَن یَتَوَلَّ یُعَذِّبهُ عَذَابًا أَلِیمًا؛ (سورة الفتح/ الآية ١٧)»

٣. آخر رسل السماء، نبي الرحمة، محمد (صلى الله عليه و آله وسلم) بُعثَ بالرسالة: «مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِن رِجَالِكم وَ لَكن رَسُولَ اللهِ وَ خَاتَمَ النَّبِیِّینَ وَ كانَ اللهُ بِكلِّ شَیءٍ عَلِیمًا؛ (سورة الأحزاب/ الآية٤٠)» أنزل الله سبحانه وتعالى عليه القرآن الكريم ليكون دليلاً لجميع أهل العالم: «تَبَارَك الَّذِی نَزَّلَ الفُرقَانَ عَلَی عَبدِهِ لِیَكونَ لِلعَالَمِینَ نَذِیرًا (سورة الفرقان/ الآية١)» وجعله معجزة خالدة « لَّا یَأتِیهِ البَاطِلُ مِن بَینِ یَدَیهِ وَ لَا مِن خَلفِهِ تَنزِیلٌ مِن حَكیمٍ حَمِیدٍ (سورة فصلت/ الآية ٤٢)»

٤. وفقاً لوصف القرآن الكريم، فإن عهد الإمامة يختلف عن عهد النبوة، وهو اعلى منه، وقد مّنَ الله به على بعض الأنبياء: «وَ إِذِ ابتَلَی إِبرَاهِیمَ رَبُّهُ بِكلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّی جَاعِلُك لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَ مِن ذُرِّیَّتِی قَالَ لَا یَنَالُ عَهدِی الظَّالِمِینَ؛ (سورة البقرة/ الآية ١٢٤)»

٥. مقام النبوة والرسالة، مقام إبلاغ الوحي والدليل على طريق السعادة. واجب الأنبياء والرسل كان يقتصر على شرح مسار العبادة في إطار الدين للناس؛ إن آمنوا بذلك وعملوا به، أو رفضوا ذلك وعاندوا: «قُل أَطِیعُوا اللهَ وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عليه مَا حُمِّلَ وَ عَلَیكم مَا حُمِّلتُم وَ إِن تُطِیعُوهُ تَهتَدُوا وَ مَا عَلَی الرَّسُولِ إِلَّا البَلَاغُ المُبِینُ؛ (سورة النور/ الآية٥٤)».

ولكن مقام الإمامة، القيادة والهداية وتطبيع الدين في حياة الناس، هذا ممكن عندما يريد الناس إماماً وقائداً، وعندما يقبلون حكمه وولايته، فيمهدون الطريق لإمامة حجة الله.

لذلك فإن الناس لا دور لهم في بعثة الأنبياء، وإرسال الرسل وإبلاغ الوحي، أي أن إرسال الرسل وشرح الرسالة الإلهية، لا يعتمد على طلب الناس وقبولهم بذلك؛ ولكن من اجل تحقق قيادة حجة الله والإمامة في المجمع _وهي جزء من واجبات الإمام- يلعب الناس دوراً رئيسياً؛ أي إذا لم يتعاون الناس، فإن الإمام لا يستطيع أن يقوم بدور حكم المجتمع.

٦. تعاون الناس ونصرة الإمام والترحيب الشعبي له شرطان رئيسيان:

الف) معرفة الإمام تكون بصورة معرفة الإمام نفسه وكذلك المعرفة حيال شخصيته ومقامه ومنزلته في عالم الوجود وعند الله سبحانه وتعالى.

ب) مبايعة الإمام تمهد لحضوره، وتعني الالتزام بنصرته وطاعة أوامره، والاستعداد لكل أنواع التضحية في سبيل الإمام وتنفيذ أوامره.

لهذه البيعة ضرورات عن طريقها تحصل البيعة على معنى.

«اللَّهُمَّ اجعَلنِی مِن أَنصَارِهِ وَ أَعوَانِهِ وَ الذَّابِّینَ عَنهُ وَ المُسَارِعِینَ إِلَیهِ فِی قَضَاءِ حَوَائِجِهِ (وَ المُمتَثِلِینَ لِأَوَامِرِهِ) وَ المُحَامِینَ عَنهُ وَ السَّابِقِینَ إِلَی إِرَادَتِهِ و َالمُستَشهَدِینَ بَینَ یَدَیهِ» (مقطع من دعاء العهد)

اقرأ المقطع أعلاه لتتعرف على ملزومات البيعة الحقيقية: نصرة الإمام لتحقيق أهدافه، الدفاع عنه وعن حرمه وحرمته، المسارعة لتحقيق أوامره، السبق في الامتثال لأوامره والاستعداد لجميع أنواع التضحية بين يديه.

مقطع من دعاء العهد:

«اللَّهُمَّ إِنِّی أُجَدِّدُ لَهُ فِی صَبِیحَهِ یَومِی هَذَا وَ مَا عِشتُ مِن أَیَّامِی عَهداً وَ عَقداً وَ بَیعَهً لَهُ فِی عُنُقِی لَا أَحُولُ عَنهَا وَ لَا أَزُولُ أَبَداً».

الاستنتاج

يوم الله، التاسع من ربيع الأول، عيد بداية إمامة صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف ويوم تجديد الميثاق مع ذلك الإمام الهمام وخاتم الذخائر الإلهية. من المناسب أن ينظر العشاق والمنتظرون في هذا اليوم إلى إمام الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف بصورة خاصة، إذ أن التاسع من ربيع الأول، هو استمرار للغدير، بل هو الغدير ذاته، غدير آخر. في هذا اليوم يجب تجديد العهد مع إمام الزمان ومراجعة مفاد العهد والميثاق، ومراجعة الحقوق والالتزامات التي علينا تجاه إمام العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف.  ووفقاً لحديث عن الإمام الصادق عليه السلام: « العهد: ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام و الأئمّة من بعده عليهم السّلام» (تفسير نور الثقلين/ المجلد ٣/ الصفحة ٦٣٢).

تأليف: القسم الدولي في مؤسسة مصاف


المصادر

١- القرآن الكريم

٢- مفاتيح الجنان، الشیخ عباس القمي

٣- كتاب ثورة وانقلاب المهدي (عجل الله فرجه) في رؤية فلسفة التاريخ ومقال: الشهيد، الشهيد مرتضى مطهري، دار نشر صدرا.

٤- جوهرة الخلق (المنهج التعليمي للدورة العامة للعلم المهدوية)، محمد أمين بالا دستيان، محمد مهدي حائري بور، مهدي يوسفيان، المجلد١، مؤسسة سيدنا المهدي الموعود عليه السلام الثقافية، مركز المهدوية التخصصي، قم، الطبعة السابعة والثمانين، فبراير ٢٠١٩، النسخة الثالثة

٥- الموقع الإلكتروني لمركز المهدوية المتخصص  (www.mahdi313.org)

النشر الخاصة للتاسع من ربيع الأول:

الف) التاسع من ربيع، احتفال وبيعة؛ لماذا وكيف؟!، حجة الإسلام الدكتور محمد صابر جعفري

ب) بيعة الإمام الموعود عجل الله تعالى فرجه الشریف، مهدي يوسفيان

ج) التاسع من ربيع، عيد تجديد البيعة

٦- تواتر حديث الغدير في رؤية علماء أهل السنة (www.valiasr-aj.com).

محتوى مشابه

اترك تعليقا