حديث الغدير وسقيفة

بواسطة Shamkhani
133 الآراء

إذا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقصد منن حديث الغدير ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلماذا لم يحتج أحد بالحديث في السقيفة؟

الرد

السقيفة بناء له سقه، كانت بعض الطوائف تجتمع تحته من اجل اتخاذ القرارات في الشؤون الاجتماعية المهمة. بعد ثلاث أيام من رحلة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، اجتمع الأنصار والمهاجرون في سقيفة بني ساعدة من أجل اختيار الخليفة، وسار الاجتماع بناء على حُجج قبيلة أبي بكر النابعة من العادات القبلية مما أدى إلى أكبر انحراف وخلل في طول تاريخ المجتمع الإسلامي، وبالتالي انحرف مقام الهداية والقيادة في المجتمع الإسلامي عن مكانه الصحيح. ما يتم السؤال عنه هو لماذا لم يذكر أحد من المهاجرين والأنصار شيئاً عن حديث الغدير مع وجود التسليم به؟

بناء على الأدلة أدناه:

١- الحاضرون في السقيفة كانوا ممن تخلفوا عن جيش أسامة

أحد أسباب عدم احتجاج الحاضرون في السقيفة بحديث الغدير؛ هو أنهم جميعاً كانوا ممن تخلفوا عن جيش أسامة:

وتذكر كتب تاريخ الشيعة وأهل السنة بالتواتر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر أسامة بن زيد في أواخر أيام عمره الشريف بأن يجهز جيشاً وأمر المسلمين بأن يلتحقوا بركاب الجيش تحت قيادة أسامة وأن يشنوا حرباً على أعداء الإسلام، فجمع أسامة قواته في معسكر بمنطقة الجرف على بعد ثلاثة أميال من المدينة.

ويقول أبن سعد عن ذلك:

فلما أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواء بيده ثم قال أغز بسم الله في سبيل الله فقاتل من كفر بالله فخرج بلوائه وعقودا فدفعه إلي بريدة بن الحصيب الأسلمي وعسكر بالجرف فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأولين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة فيهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وقتادة بن النعمان وسلمة بن أسلم بن حريش.

الطبقات الكبرى، محمد بن سعد بن منيع أبو عبدالله البصري الزهري (المتوفي: ٢٣٠ه) ج٢، ص١٤٦، الناشر: دار الكتب العلمیة صادر في بيروت.

ولكن البعض تخلفوا عن أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعصوا هذا الأمر؛ غضب رسول الله من هذا الأمر، ونقل علماء الشيعة وبعض علماء أهل السنة أنه لعن هؤلاء قائلاً:

أنه قال جهزوا جيش أسامة لعن الله من تخلف عنه فقال قوم يجب علينا امتثال أمره واسامة قد برز من المدينة وقال قوم  قد اشتد مرض النبي عليه الصلاة والسلام فلا تسع قلوبنا مفارقته والحالة هذه فنصبر حتي نبصر أي شيء يكون من أمره.

الملل والنحل ، محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني (المتوفي: ٥٤٨ه) ج١، ص٢٣، الناشر: مؤسسة الحلبي – ١٤٠٤

نتيجة لذلك؛ أولاً: جميع الأنصار ومن آمنوا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إيماناً قلبياً لم يكونوا في السقيفة بل كانوا في جيش أسامة؛ ثانياً: من اجتمعوا في السقيفة كانوا أشخاصاً قد عصوا رسول الله وبقوا في المدينة؛ لذلك يجب ألا نتوقع أبداً من هؤلاء الأشخاص أن يذكروا حديث الغدير، لو كانوا قد أطاعوا رسول الله، لما كانوا في المدينة أساساً.

٢- لم يتم نقل جميع أحداث السقيفة

لا شك في أن لا أحد يستطيع أن يدعي أنه لم يتم أبداً الاحتجاج بحديث الغدير في السقيفة؛ حيث على مدى أربعة عشر قرناً حاول علماء السنة بذل كل ما في وسعهم من أجل حذف آثار ولاية أهل البيت (عليهم السلام) من كتب أهل السنة، ومن الثابت أن نقل خلافات الصحابة يُعد من كبائر الذنوب في مذهب أهل السنة؛ حيث أن البعض منهم ادعوا الاجماع حول وجوب حذف كل ما ذُكر حول شجارات الصحابة. وفي هذا الصدد سنكتفي بنقل عدد من اعترافات علماء أهل السنة بذلك الأمر:

يرى أحمد بن حنبل أن من ينقل خلافات الصحابة ومساوئهم يجب أن يُعاقب من قبل الحاكم وإذا لم يتب عن ذلك، يحبس حتى الموت ونقل محمد بن ابي يعلى في كتاب طبقات الحنابلة:

“ومن الحجة الواضحة الثابتة البینة المعروفة ذکر محاسن اصحاب رسول الله کلهم اجمعین والکف عن ذکر مساویهم والخلاف الذی شجر بینهم….لا یجوز لاحد ان یذکر شیئا من مساویهم ولا یطعن علی احد منهم بعیب ولا بنقص فمن فعل ذلک فقد وجب علی السلطان تادیبه وعقوبته لیس له ان یعفو عنه بل یعاقبه ویستتیبه فان تاب قبل منه وان ثبت عاد علیه بالعقوبة وخلده الحبس حتی یموت او یتراجع”.

طبقات الحنابلة، محمد بن أبي يعلي أبو الحسين (المتوفي٥٢١ ه) ج١، ص٣٠، الناشر: دار المعرفة – بيروت، تحقيق: محمد حامد الفقي.

وذكر ابن تيمية الحراني أن كتم شجارات الصحابة من السنة وقال:

كان من مذاهب أهل السنة الإمساك عما شجر بين الصحابة.

منهاج السنة النبوية، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس (المتوفي ٧٢٨ ه) ج٤، ص٤٤٨، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – ١٤٠٦، الطبعة: الأولى، تحقيق: د.محمد رشاد سالم.

والأهم من كل ذلك هو أن محمد بن عبد الوهاب اعتبر أن السكون عما شجر بين الصحابة مما أجمع عليه أهس السنة، وأن من يذكر شيئاً في ذم معاوية يكون قد خالف ما أجمعوا عليه وبالتالي فهو ليس من أهل السنة.

وأجمع أهل السنة علي السكوت عما شَجَر بين الصحابة رضي الله عنهم. ولا يقال فيهم إلا الحسني. فمن تكلم في معاوية أو غيره من الصحابة فقد خرج عن الإجماع.

مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، محمد بن عبد الوهاب (المتوفي ١٢٠٦ه) ج١، ٣١٧، الناشر: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد – المملكة العربية السعودية -، الطبعة: الأولى ١٤١٨

بالنظر إلى التعتيم الشديد، ألن يكون من المستبعد أن يكون أهل السنة قد نقلوا جميع أحداث السقيفة أو يكونوا قد كتبوا أموراً لا تتماشى مع معتقداتهم؟! لذلك كيف لنا أن نعلم أنه لم يتم الاحتجاج بحديث الغدير في السقيفة وإن علماء أهل السنة المؤتمنين حذفوا ذلك من التاريخ؟!

٣- الكلام  عن الغدير، يتنافى مع فلسفة الاجتماع في السقيفة

بالنظر إلى ما تم ذكره حول الموجودين في المدينة عند رحلة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والمشاركين في السقيفة وهدفهم من هذه المشاركة، يتضح أن هؤلاء اجتمعوا في السقيفة من أجل تعيين أشخاص من قبائلهم للخلافة، لذلك فإن ذكر حديث السقيفة يتنافى مع سبب حضورهم فيها ويضع علامات سؤال حول أساس الاجتماع في السقيفة. لو أرادوا ذكر حديث الغدير لما اجتمعوا في السقيفة أساساً.

٤- لم يحضر أي من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام في السقيفة

لم يحضر أمير المؤمنين (عليه السلام) أو أي أحد من بني هاشم وأصحاب أمير المؤمنين في السقيفة؛ بل كانوا في جيش أسامة او مع أمير المؤمنين منشغلون بغسل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتكفينه. إذا لم يكن أياً منهم حاضراً، فكيف لهم أن يحتجوا بحديث الغدير؟

 

الاحتجاج بحديث الغدير بعد السقيفة

وفقاً لبعض الروايات أكد الكثير من الناس في السقيفة أنهم لن يبايعوا سوى امير المؤمنين عليه السلام، ولكن مسارعة عمر للأمر يجعلت الناس يقفون أمام واقع حال.

يذكر الطبري في تاريخه: فبايعه عمر وبايعه الناس فقالت الأنصار أو بعض الأنصار لا نبايع إلا عليا

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري،  أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (المتوفي٣١٠ه) ج٣، ص٢٠٢، الناشر: دار التراث – بيروت الطبعة: الثانية – ١٣٨٧ه.

وكتب ابن أثير:

لما توفي رسول الله اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ليبايعوا سعد بن عبادة فبلغ ذلك أبا بكر فأتاهم ومعه عمر وأبو عبيدة بن الجراح فقال ما هذا فقالوا منا أمير ومنكم أمير فقال أبو بكر منا الأمراء ومنكم الوزراء ثم قال أبو بكر قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين عمر وأبا عبيدة أمين هذه الأمة فقال عمر أيكم يطيب نفسا أن يخلف قدمين قدمهما النبي فبايعه عمر وبايعه الناس. فقالت الأنصار أو بعض الأنصار لا نبايع إلا عليا قال وتخلف علي وبنو هاشم والزبير وطلحة عن البيعة وقال الزبير لا أغمد سيفا حتي يبايع علي فقال عمر خذوا سيفه واضربوا به الحجر ثم أتاهم عمر فأخذهم للبيعة.

الكامل في التاريخ، أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني (المتوفي٦٣٠ه) ج٢، ص١٨٧، الناشر دار الكتاب العربي، بيروت – لبنان الطبعة: الأولى، ١٤١٧ه/١٩٩٧م، تحقيق: عمر عبد السلام التدمري

صحيح أن أحداً من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام لم يحضر في السقيفة من أجل أن يحتج بحديث الغدير ويذكر الناس بمبايعتهم لأمير المؤمنين، ولكن بعد السقيفة وفي الكثير من المواقف، احتج أصحابه؛ ومنهم سيدتنا فاطمة الزهراء سلام الله عليها التي استندت إلى حديث الغدير في مسجد رسول الله عندما وجدت أنهم غصبوا حق أمير المؤمنين عليه السلام وحقها.

وكتب الأصبهاني في نزهة المجالس:

حدثتنا فاطمة بنت علي بن موسي الرضي حدثتني فاطمة وزينب وأم كلثوم بنات موسي بن جعفر قلن حدثتنا فاطمة بنت جعفر بن محمد الصادق قالت حدثتني فاطمة بنت محمد بن علي حدثتني فاطمة بنت علي بن الحسين حدثتني فاطمة وسكينة ابنتا الحسين بن علي عن أم كلثوم بنت فاطمة بنت رسول الله (ص) عن فاطمة بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم قالت: أنسيتم قول رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم غدير خم من كنت مولاه فعلي مولاه وقوله عليه السلام لعلي أنت مني بمنزلة هارون من موسي عليهما السلام) متفق عليه.

وهذا الحديث مسلسل من وجه آخر وهو أن كل واحده من الفواطم تروي عن عمة لها.

نزهة الحفاظ، محمد بن عمر الأصبهاني المديني أبو موسي (المتوفي٥٨١ه) ج١، ص١٠٢، الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية – بيروت – ١٤٠٦، الطبعة: الأولي، تحقيق: عبد الرضي محمد عبد المحسن.

download

اضغط هنا لقراءة الملف بصيغة كتاب الكتروني PDF
يمكنك قراءة هذا المقال باللغة الانجليزية أو اللغة الأردية

محتوى مشابه

اترك تعليقا