علي بن أبي طالب (عليه السلام) في صحيح البخاري

بواسطة Shamkhani
76 الآراء

يقول علي بن أبي طالب (عليه السلام) في صحيح البخاري أنّ أبابكر وعمر كانا أفضل الخيارات من بعد النبي. كيف يردّ الشيعة على هذا الحديث؟

الجواب

هناك عدّة أحاديث في كتب أهل السنّة يعتبر فيها عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أبابكر وعمر أفضل منه أو أفضل الأشخاص بعد رسول الله محمّد (ص). تعالوا لنلقي نظرة على مصادر هذه الأحاديث ثمّ نقارنها مع سائر الأحاديث في كتب أهل السنّة.

١- يجب أن يكون أيّ حديث حول الإمام عليّ (عليه السلام) مشتركاً بين الشيعة والسنّة أو موجوداً في مصادر الشيعة أيضاً أو متواتراً وفي غير هذه الحالة يكون الحديث مرفوضاً.

عادة ما يكون أحد رواة هذه الأحاديث غير معروفاً أو أنّ العلماء السنّة أكّدوا على عدم إمكانية الوثوق بهذا الشّخص. كما أنّ هذه الأحاديث ليست متواترة. بشكل عام، مصادر هذه الأحاديث ضعيفة.

من جهة أخرى يجب أن يكون هناك حديثٌ مشابهٌ واحد مذكوراً في مصادر الشيعة لكنّ هذا الحديث الواحد ليس مذكوراً أيضاً.

٢- الجميع يعلمون أنّ رسول الله محمّد (ص) لا يكذب أبداً وأنّ كلامه أعلى من كلّ كلام حتى كلام علي بن أبي طالب (عليه السلام). فكيف يمكن القبول بذلك الحديث في الوقت الذي يصرّح به الرّسول الأكرم (ص) عدّة مرّات بتفوّق منزلة عليّ (عليه السلام) على الجميع؟

يقول رسول الله (ص): “لو انّ الفیاض أقلام والبحر مدادٌ والجنّ حسّابٌ والإنس کتابٌ ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالبٍ(إبن حجر العسقلاني، لسان المیزان، المجلّد ٥، الصفحة ١٦٢ . الذهبي، میزان الاعتدال، الصفحة ٤٦٧)

أعلم أمّتي من بعدي علي بن أبي طالب علیه السّلام

(الجويني، فرائد السمطين، المجلّد ١، الصفحة ٩٧)

علي مع القرآن والقرآن مع علي لن یفترقا

(المستدرك، المجلّد ٣، الصفحة ١٢٤)

یا عمّار! إن رأیت علیاً قد سلك وادیاً وسلك النّاس وادیاً غیره فاسلك مع علي ودع النّاس إنّه لن يدلّك علی ردی ولن یخرجك من الهدی

(الخطیب البغدادي، تاریخ بغداد، المجلد ٤، الصفحة ٤١٠. أبو نعیم الاصفهاني، حلية الأولیاء، المجلد ١، الصفحة ١٨٦)

بشكل عام توجد عدّة أحاديث مروية في كتب أهل السنّة حول فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام).

٣-وفق مصادر أهل السنّة، أقرّ غالبية الصحابة بتفوّق منزلة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) على الجميع. كالترمذي الذي نقل عن عائشة بنت أبي بكر بأنّ عليّ كان أكثر الأشخاص قيمة لدى الرّسول (ص). (جامع الترمذي، المجلد ٥، الصفحة ٣٦٢. المستدرط علی الصحیحین، المجلّد ٣، الصفحة ١٥٧)

كما ينقل عبدالله بن أحمد بن حنبل أنّه سأل والده عن أفضل الصحابة من بعد النبي. فعدّد أحمد بن حنبل أسماء الخلفاء الثلاثة. ثمّ قال عبدالله: وماذا عن علي بن أبي طالب؟ فأجابه: علي من أهل البيت ولا يمكن مقارنته بأحد. (مناقب الإمام أحمد ابن حنبل، الصفحة  ١٦٣)

يقول الذهبي بأنّ أفضليّة علي ابن أبي طالب ليست بدعة لأنّ مجموعة من الصحابة والتابعين كانوا يؤمنون بذلك.

(سیر أعلام النبلاء للذهبي، المجلد ١٦، الصفحة ٤٥٧)

وينقل ابن حزم عن مجموعة من الصحابة والعلماء المسلمين بأنّ أفضل شخص بعد النّبي هو عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

(الفصل في الملل والأهواء والنحل، المجلد ٤، الصفحة ١٨١)

كما يذكر ابن عبد البر، أحد كبار علماء السنّة، بأنّ مجموعة من الصحابة كانوا ينظرون إلى علي بن أبي طالب على أنّه أوّل من آمن بالإسلام وبأنّه أفضل منزلة من الآخرين.
(الإستیعاب في معرفة الأصحاب، المجلد ٣، الصفحة ١٠٩٠)

٤- وأبو بكر يعترف بنفسه أيضاً:

ولّيتكم وَ لَستُ بخيركم

(ابن سعد ابن ماني، الطبقات الکبری، المجلد ٣، الصفحة ١٨٢. تفسیر القرطبي، المجلد ٣، الصفحة ٢٦٢. ابن قتیبة الدینوري، المامه والسیاسة، الصفحة ٢٢. المتقي الهندي، کنز العمال، المجلد ٥، الصفحة ٦٣٦ و…)

٥- كما أنّه توجد عدّة روايات موثوقة عن علي ابن أبي طالب (عليه السلام) يؤكّد فيها سلام الله عليه على أفضليّته. ينقل ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، المجلّد العاشر، القسم العشرين، الصفحة  ٢٥:

وقال عثمان لعلي عليه السلام إنّك إن تربّصت بي فقد تربّصت بمن هو خير منّي ومنك،

 قال: ومن هو خير منّي؟

قال: أبو بكر وعمر.

فقال: كذبت، أنا خير منك ومنهما، عبدت اللّه قبلكم وعبدته بعدكم.

النتيجة

توصّلنا بشكل عام إلى هذه النتيجة بأنّ الأمر لا يقتصر على عدم موثوقيّة الأحاديث التي تتحدّث حول أفضلية الخلفاء على علي ابن أبي طالب (عليه السلام) بل إنّها تتعارض مع الحقيقة أيضاً.

عندما تكون هناك أحاديث موثوقة عديدة مروية عن النّبي (ص)، الصحابة، العلماء وحتّى الإمام عليّ بنفسه حول أفضليّته على الجميع لا يُمكن الإذعان لبضعة أحاديث منافية لهذا الأمر. فتلك الأحاديث مرفوضة من مصادر الشيعة وأهل السنّة.


يمكنك قراءة هذا المقال باللغة الانجليزية

محتوى مشابه

اترك تعليقا