هل تزوّجت السيدة خديجة (س) بأحدٍ قبل رسول الله (ص)؟

بواسطة Shamkhani
5 الآراء

جواب

السيّدة خديجة الكُبرى سلام الله عليها، هي أرفع زوجات رسول الله صلّى الله عليه وآله وواحدة من نساء الجنّة الأربعة. كانت أوّل من آمن برسول الله وبذلت كلّ أموالها وممتلكاتها في سبيل تقدّم الإسلام. يكفيها شأناً أنّ الله جلّ وعلا سلّم عليها ووعدها بقصرٍ في الجنّة.

يكتب العلّامة المجلسي رضوان الله تعالى عليه في هذا الشأن: عَنْ زُرَارَةَ وَحُمْرَانَ وَمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ حَدَّثَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلي الله عليه وآله) قَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) قَالَ لِي لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي حِينَ رَجَعْتُ وَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ قَالَ حَاجَتِي أَنْ تَقْرَأَ عَلَي خَدِيجَةَ مِنَ اللَّهِ وَمِنِّي السَّلَامَ. وَحَدَّثَنَا عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا قَالَتْ حِينَ لَقَّاهَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ لَهَا الَّذِي قَالَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَتْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ وَ مِنْهُ السَّلَامُ وَ إِلَيْهِ السَّلَامُ وَعَلَي جَبْرَئِيلَ السَّلَامُ. [1]

ويكتب محمّد بن إسماعيل البخاري: حدثنا قُتَيْبَةُ بن سَعِيدٍ حدثنا محمد بن فُضَيْلٍ عن عُمَارَةَ عن أبي زُرْعَةَ عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال أتي جِبْرِيلُ النبي صلي الله عليه وسلم فقال يا رَسُولَ اللَّهِ هذه خَدِيجَةُ قد أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فيه إِدَامٌ أو طَعَامٌ أو شَرَابٌ فإذا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عليها السَّلَامَ من رَبِّهَا وَمِنِّي وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ في الْجَنَّةِ من قَصَبٍ لَا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ. [2]

لذلك لا يبقى أيّ شكّ وترديد في مقامة ومنزلة السيدة خديجة سلام الله عليها؛ لكن من حيث أنّ أهل السنّة يرغبون في تقديم عائشة كأفضل زوجات النبي، ويُحاولون العثور على الفضائل لها، ولم يعثروا إلا على ما ادّعوه بأنّ عائشة كانت زوجة رسول الله الوحيدة التي كانت بكراً وأنّ سائر زوجات رسول الله ومن بينهنّ السيدة خديجة تزوّجن قبل رسول الله؛ بينما لا ينسجم هذا الادعاء مع الحقائق التاريخيّة، لأنه كما ورد في النقل والحديث، كانت عائشة متزوّجة قبل رسول الله بزوجٍ آخر.

يكتب ابن سعد في الطبقات الكُبرى: عن عبد الله بن أبي ملكية قال خطب رسول الله صلي الله عليه وسلم عائشة بنت أبي بكر الصديق فقال إني كنت أعطيتها مطعما لابنه جبير فدعني حتي أسلها منهم فاستسلها منهم فطلقها فتزوجها رسول الله صلي الله عليه وسلم. [3]

عليه، كانت عائشة متزوّجة قبل رسول الله صلّى الله عليه وآله بزوج آخر يُدعى الجبير بن مطعم.

لكن، هل كانت خديجة متزوّجة قبل زواجها برسول الله؟

هناك نظريتان فيما يتصل بزواج السيدة خديجة (س) قبل الرسول الأكرم (ص):

١- يعتقد عددٌ من المؤرّخين بأنّ المرأة الأولى التي اتّخذها رسول الله (ص) زوجة كانت خديجة بنت خويلد، وكان عمر رسول الله (ص) عند زواجه ٢٥ سنة وكانت السيدة خديجة وفق المشهور تبلغ من العمر ٤٠ سنة؛ عليه كان الفارق العمري بينهما ١٥ سنة. كان زوجا السيدة خديجة السابقان شخصان يُدعيان عتيق بن عايذ المخزومي وبعده كان أبوهالة الأسدي، وكانت ثمرة زواجها بالزوج الأول ابنة والثاني ابن يُدعى هند، وبعد زواج رسول الله (ص) بخديجة (س) تولّى النبي محمد (ص) رعاية هند.

٢- لكن وفق ما يعتقده بعض المؤرخّين الآخرين، لم تتزوّج السيدة خديجة قبل زواجها برسول الله (ص) بشخصٍ آخر. وهم يقولون بأنّ ما يؤكّد وجهة النظر هذه هو ما تمّ التصريح به في بعض الكتب بأنّ رقية وزينب كانتا ابنتا هالة، شقيقة السيدة خديجة.

يصرّح أبوالقاسم إسماعيل بن محمد الاصفهاني، من علماء أهل السنّة بأنّ السيدة خديجة سلام الله عليها كانت باكرة.

وكانت خديجة امرأة باكرة ذات شرف ومال كثير وتجارة تبعث بها إلي الشام فتكون عيرها كعامة عير قريش. [4]

ويأتي أبوالقاسم الكوفي، أحد كبار علماء الشيعة، باستدلال لافت على هذا الأمر ونلفت إليه أنظار أعزائنا القراء. فهو يكتب في كتاب الاستغاثة: أن الإجماع من الخاص والعام من أهل الأنال ونقلة الأخبار علي أنه لم يبق من أشراف قريش ومن ساداتهم وذوي النجدة منهم إلا من خطب خديجة ورام تزويجها فامتنعت علي جميعهم من ذلك فلما تزوجها رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم غضب عليها نساء قريش وهجرنها وقلن لها خطبك أشراف قريش وأمراؤهم فلم تتزوجي أحدا منهم وتزوجت محمدا يتيم أبي طالب فقيرا لا مال له، فكيف يجوز في نظر أهل الفهم أن تكون خديجة يتزوجها أعرابي من تميم وتمتنع من سادات قريش وأشرافها علي ما وصفناه، ألا يعلم ذو التميز والنظر أنه من أبين المحال وأفظع المقال، ولما وجب هذا عند ذوي التحصيل ثبت أن خديجة لم تتزوج غير رسول الله (ص). [5]

كما يُمكن توجيه السؤال لأهل البحث والتحقيق بأن لو كانت السيدة خديجة قد تزوجت برجل أعرابي من قبيلة تميم قبل زواجها برسول الله، هل سيبقى مكانٌ لتوجيه أي لوم أو عتاب لها بعد زواجها برسول الله؟ وهل إنّ زواج امرأة أرملة ومتزوجة مسبقاً كان مهمّاً لأهالي مكّة لدرجة أن تقطع كلّ زوجات أشراف قريش علاقتهنّ بها بناء على هذا النقل؟

فإذا كانت خديجة تستحقّ اللوم والعتاب فلماذا (في حال صحّ الأمر) لم يتمّ توجيه اللوم إليها عندما تزوجت برجل أعرابي كان يبول على كعب قدمه ولم يكن لديه ما يميزه؟

عليه نحن نثق بأنّ قضيّة زواج السيدة خديجة قبل رسول الله صلى الله عليه وآله من دسائس الذين لم يعرفوا أيّ حدود في جعلهم الفضائل لأنداد أهل البيت عليهم السلام ولم يُبقوا أيّ فضيلة لأهل البيت عليهم السلام.

ردود على بعض الأسئلة

السؤال الأول: في حال لم تتزوّج السيدة خديجة بزوجٍ قبل رسول الله صلّى الله عليه وآله، فمن كانت أم زينب، رقية وأم كلثم؟ هل كنّ بنات رسول الله صلّى الله عليه وآله؟

ينقل المؤرّخون أنّ السيدة خديجة كان لديها أخت تُدعى هالة تزوّجت برجل مخزومي وأنجبت منه ابنة سمّتها على اسمها أي هالة، ثمّ تزوّجت برجل تميمي يُدعى أبوهند وأنجبت منه ابناً يُدعى هند، وهذا الجل التميمي تزوّج بامرأة أخرى وأنجب منها ابنتان سماهما رقية وزينب، رحلت والدة هاتين الفتاتين عن الدنيا ثمّ رحل والدهما، وتمّ توكيل أمر تربية هند لعائلة زوجها وجاءت هالة مع هاتين الفتاتين من زوجها إلى بيت خديجة وتكفلت هي برعايتهما، ثمّ بقيت هاتان الفتاتان عند خديجة والرسول بعد زواجها برسول الله صلى الله عليه وآله وتربتا في كنفهما وأصبحتا ربيبتان لدى الرسول، وكنّ حسب أعراف العرب تُعرفان كابنتا رسول الله ولذلك كان يُنظر إليهما كابنتا رسول الله وخديجة.

السؤال الثاني: اعتبر البعض أنّ عدم زواج سيدة كالسيدة خديجة تتمتع بصفتي الجمال والمال إضافة إلى العائلة الكبيرة وذات الحسب والنسب أمرٌ محال. وقالوا: هل يمكن أن يدع أبٌ أو وليّ سيدة كخديجة ابنته دون زوج ويجعلها تعيش لوحدها؟

نقول في الرد على السؤال

قُتل والد خديجة في حرب الفجار.

ولو أنّها كانت تملك وليّاً غير والدها لما كان قادراً على إجبارها على الزواج، ولذلك فإن انتظار سيدة مثلها لكي تجد زوجاً لائقاً بها وبمرتبتها وخاصّة في ذلك الزمان أمرٌ معقول ومنطقي ومقبول.


[1] المجلسي، بحار الأنوار، ج ١٦، ص ٧، ح ١١

[2] صحيح البخاري، ج ٥، ص ٣٩، ح ٣٨٢٠

[3] الطبقات الكبری، ج ٨، ص ٤٧

[4] الأصبهاني، دلائل النبوة، ج ١ ص ١٧٨

[5] الكوفي، أبو القاسم، كتاب الاستغاثة، ج١، ص٧٠


download

اضغط هنا لقراءة الملف بصيغة كتاب الكتروني PDF
يمكنك قراءة هذا المقال باللغة الأردية

محتوى مشابه

اترك تعليقا