نصرة النّساء لصاحب الزّمان (عج)

بواسطة Shamkhani
55 الآراء

هل يوجد في مصادر الشيعة والسنّة ذكرٌ لوجود النساء بين الـ٣١٣ مناصراً للإمام المهديّ (عج)؟

جواب

وردت في المصادر الإسلاميّة أرقام عديدة بشأن عدد أنصار الإمام المهديّ (عج) وقد يأخذ بعضها بعين الاعتبار فئة خاصّة من هؤلاء الأنصار، لكنّ روايات الـ٣١٣ شخصاً التي تحظى اليوم بشهرة أكبر، لا تنحصر على كلّ حال ببقعة جغرافيّة محدّدة وهذا الرقم لا يشمل كلّ أنصار صاحب الزّمان (عج) بل يشمل فقط عدد الأشخاص الذين سيطلق الإمام المهديّ (عج) بمساعدتهم حركته وسيكونون بنحو من الأنحاء القادة وكبار المدراء في الحكومة المهدويّة. وليس محدّداً عدد النساء بين أصحاب الإمام المهدي الخواص، وليس ذلك معروفاً بدقّة، وهناك شكّ وترديد بشأن وجود سيّدة بين خواص أصحاب صاحب الزّمان (عج)؛ لأنّ غالبيّة الروايات التي ترد حول عدد ٣١٣ شخصاً من أنصار صاحب الزمان في كتب الشيعة والسنّة الموثوقة، ذكرت أنّهم جميعاً من الرجال، وهناك بين كلّ هذه الروايات رواية عن الشيعة ورواية عن السنّة صرّحتا بوجود ٥٠ سيّدة بين هؤلاء الأصحاب الخواصّ.

عليه، نورد في المقال التالي في البداية الروايات التي تشير إلى أنّ أصحاب الإمام المهديّ (عج) من الرجال، في مصادر السنّة والشيعة، ثمّ نحلّل في النهاية الروايتين اللتين أشارتا إلى وجود نساء بين أصحاب المهديّ (عج).

مصادر أهل السنّة

الرّواية الأولى: الحاكم النيشابوري

حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري ثنا عمرو بن محمد العنقزي ثنا يونس بن أبي إسحاق أخبرني عمار الدهني عن أبي الطفيل عن محمد بن الحنفية قال كنا عند علي رضي الله عنه فسأله رجل عن المهدي فقال علي رضي الله عنه هيهات ثم عقد بيده سبعا فقال: ذاك يخرج في آخر الزمان إذا قال الرجل الله الله قتل فيجمع الله تعالي له قوما قزع كقزع السحاب يؤلف الله بين قلوبهم لا يستوحشون إلي أحد ولا يفرحون بأحد يدخل فيهم علي عدة أصحاب بدر لم يسبقهم الأولون ولا يدركهم الآخرون وعلي عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر،

هذا حديث صحيح علي شرط الشيخين ولم يخرجاه.

الامام الحافظ أبي عبدالله الحاكم النيسابوري، المستدرك علی الصحيحين، ج٤، ص٥٥٤، التخلیص للحافظ الذهبي، طبقة مزیدة بفهرس الاحادیث الشریفة، الناشر: دار المعرفة – بيروت- لبنان، الجزء الرابع

الروایة الثانية: ابن نعيم

حدثنا سعيد أبو عثمان عن جابر عن عن أبي جعفر قال ثم يظهر المهدي بمكة عند العشاء ….سنته فيظهر في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر.

كتاب الفتن تأليف أبي عبد الله نعيم بن حماد المروزي ت ٢٢٩ه‌ / ٨٤٤م) حققه وقدم له للاستاذ الدكتور سهيل زكار دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ج١، ص٢١٣

الرواية الثالثة: مقدسی

وقيل : إنه يخرج من واد بأرض الشام …، ويكونون علی عدد أهل بدر، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، ثم تجتمع إليه المؤمنون.

(عقد الدرر في أخبار المنتظر، يوسف بن يحيی بن عبد العزیز المقدسي، مکتبة عالم الفکر ١٩٧٩، ص٨٠)

وفق هذه الروايات، يبلغ عدد أنصار الإمام المهديّ (عجّل الله فرجه) ٣١٣ رجلاً، ولم يُذكر في هذه الروايات اسم لأيّ امرأة، طبعاً، ينقل الطبراني رواية عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يذكر فيها أنّ عدد أصحاب الإمام هو ٣١٤ ويذكر أيضاً وجود النساء بينهم. يقول الطبراني في هذا الخصوص:

حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلي قال حدثنا المطلب بن زياد عن ليث عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلي الله عليه وسلم يسير ملك المشرق إلي ملك المغرب فيقتله ثم يسير ملك المغرب إلي ملك المشرق فيقتله فيبعث جيشا إلي المدينة فيخسف بهم ثم يبعث جيشا فيسبي ناسا من اهل المدينة فيعوذ عائذ بالحرم فيجتمع الناس إليه كالطائر الواردة المتفرقة حتي تجمع إليه ثلاثمائة واربع عشر فيهم نسوة فيظهر علي كل جبار وبن جبار ويظهر من العدل ما يتمني له الاحياء امواتهم فيحيا سبع سنين فان زاد ساعة فاربع عشرة ثم ما تحت الأرض خير مما فوقها.

الطبراني، ابوالقاسم سليمان بن أحمد بن أيوب (المتوفّى عام ٣٦٠هـ)، المعجم الأوسط، ج ٥، ص ٣٣٤، تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد، عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، الناشر: دار الحرمين – القاهرة – ١٤١٥هـ.

ينقل الهيثمي هذه الرواية ويقول حول سندها: رواه الطبراني في الأوسط وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس وبقيّة ثقاة.

الهيثمي، ابوالحسن نور الدين علي بن أبي بكر (المتوفی عام ٨٠٧هـ)، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ج٧، ص٦١٢، الناشر: دار الفکر، تحقیق :عبدالله محمد الدرویش

مصادر الشّيعة

هناك العديد من الروايات حول هذا الأمر في كتب الشيعة بحيث لا توجد ضرورة للتحقيق في السند، لكنّنا سننقل رواية من هذا الباب كمثال:

الرواية الأولى: المرحوم الشيخ الصدوق

وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام سَيأْتِي فِي مَسْجِدِكُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا يعْنِي مَسْجِدَ مَكَّةَ يعْلَمُ أَهْلُ مَكَّةَ أَنَّهُ لَمْ يلِدْهُمْ آبَاؤُهُمْ وَلَا أَجْدَادُهُمْ عَلَيهِمُ السُّيوفُ مَكْتُوبٌ عَلَي كُلِّ سَيفٍ كَلِمَةٌ تَفْتَحُ أَلْفَع كَلِمَةٍ فَيبْعَثُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي رِيحاً فَتُنَادِي بِكُلِّ وَادٍ هَذَا الْمَهْدِي يقْضِي بِقَضَاءِ دَاوُدَ وَسُلَيمَانَ عليهما السلام وَلَا يرِيدُ عَلَيهِ بَينَةً.

(الصدوق، ابوجعفر محمد بن علي بن الحسين (المتوفّى عام٣٨١هـ)، كمال الدين و تمام النعمة، ص٦٧١، تحقيق: علي اكبر الغفاري، الناشر: مؤسسة النشر الاسلامي ( التابعة ) لجماعة المدرسين ـ قم، ١٤٠٥هـ . (مكتبة اهل البيت)

دراسة الرواية التي تقول أنّ النساء من بين الـ٣١٣ شخصاً:

لا ترد في الرواية أعلاه ومثيلاتها أيّ إشارة إلى أنّ النساء من الـ٣١٣ شخصاً، وهناك رواية لدى الشيعة ورواية في مصادر أهل السنّة تصرّح بوجود ٥٠ سيّدة بين هؤلاء الأنصار. كما صُرّح بأنّ رواية أهل السنّة ضعيفة. ونُقلت رواية الشيعة في هذا الخصوص وسوف ندرسها لكي يتّضح مدى قدرة هذه الرواية على إثبات وجود ٥٠ سيّدة بين خواصّ أصحاب صاحب الزّمان (عج) أو لا؟ ذكر العياشي هذه الرواية في تفسيره وأرفقها بالسند:

عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام يقول: الزم الأرض لا تحركن يدك ولا رجلك ابدا حتي تري علامات اذكرها لك في سنة … ويجيئ والله ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا فيهم خمسون امرأة يجتمعون بمكة علي غير ميعاد قزعا كقزع الخريف …

(العياشي السلمي السمرقندي، محمد بن مسعود بن عياش (المتوفی عام ٣٢٠هـ) تفسير العياشي،، ج١، ص٦٤-٦٦، تحقيق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي، الناشر : المكتبة العلمية الإسلامية – طهران)

هذه الرواية الوحيدة التي تدلّ على وجود ٥٠ من النساء بين خواصّ أصحاب الإمام المهديّ (عج)، لكن هذه الرواية تحتوي بعض الإشكالات التي قد تؤدّي إلى عدم القبول بها:

إشكالات هذه الرواية:

أوّلاً: سند الرواية لم يُذكر حتّى جابر بن عبدالله الجعفي، إذاً لا يُمكن الاستناد إليها لأنّ السّند مُرسل.

ثانياً: نُقلت نفس هذه الرواية بسند كامل في كتاب غيبة النعماني عن الكليني ولم ترد فيها عبارة “فيهم خمسون امرأة”.

ثالثاً: بعد التدقيق في رواية الأئمّة عليهم السلام، نلتفت إلى أنّ استخدام لفظ الرجل في الروايات يشير إلى الرجال. على سبيل المثال ورد في هذه الرواية:

عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِي قَالَ: كَتَبْتُ إِلَي أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَلَيهِ السَّلَامُ أَسْأَلُهُ عَنْ ذِي الْكِفْلِ مَا اسْمُهُ وَ هَلْ كَانَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فَكَتَبَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيهِ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَي جَلَّ ذِكْرُهُ مِائَةَ أَلْفِ نَبِي وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ نَبِي الْمُرْسَلُونَ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا وَ إِنَّ ذا الْكِفْلِ مِنْهُمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيهِم .

(المجلسي، محمد باقر (المتوفی عام ١١١١هـ)، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، ج١٣ ص٤٠٥، تحقيق: محمد الباقر البهبودي، ناشر: مؤسسة الوفاء – بيروت – لبنان، الطبعة: الثانية المصححة، ١٤٠٣هـ – ١٩٨٣م)

رابعاً: بعد التدقيق في بعض الروايات (الرواية الرابعة) نجد أنّه ورد بأنّ أسماء الرجال ال٣١٣ ستكون منقوشة على سيوفهم:

كما نُقل:

…” سيأتي الله بثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا في مسجدكم هذا، يعلم أهل مكة أنه لم يخلق آباءهم ولا أجدادهم بعد عليهم السيوف، مكتوب علي كل سيف اسم الرجل.

الغیبة للنعماني، ج١، ص٣١٣/ بحار الانوار، ج٥٢، ص٣٦٢/ بصائر الدرجات، ج١، ص٣١١

فإذا كان بينهم سيّدة، لماذا تُكتب أسماء الرجال فقط على السيوف؟!

خامساً: حمل السيوف باليد خاصّ بالرجال وهو رمزٌ للكافح العسكري، وشأن النساء أرفع بكثير من المواجهة العسكريّة، فقد ورد في الروايات أنّ النساء لهنّ دورٌ فاعل في مساعدة المجاهدين ومداواة جراحهم؛ كما كان الحال على هذا النّحو في زمن رسول الله (صلّى الله عليه وآله).

وقد وردت رواية عن الكليني في هذا الخصوص، وهي كما يلي:

علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيي، عن محمد بن الحسين جميعا، عن عثمان بن عيسي، عن سماعة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال : إن رسول الله (صلي الله عليه وآله) خرج بالنساء في الحرب حتي يداوين الجرحي ولم يقسم لهن من الفيئ شيئا ولكنه نفلهن.

(الكليني الرازي، أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق (المتوفی عام ٣٢٨هـ)، الأصول من الكافي، ج٥ ص٤٥، الناشر: الإسلامية، طهران، الطبعة االثالثة، ١٣٦٧هـ.ش.)

كما ورد في الرواية أنّه يوجد للنساء في زمن الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) دورٌ فاعل في هذا المجال:

وأخبرني أبو عبد الله، قال : حدثنا أبو محمد هارون بن موسي، قال : حدثنا أبو علي محمد بن همام، قال : حدثنا إبراهيم بن صالح النخعي، عن محمد ابن عمران،عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيهِ السَّلَامُ يقُولُ: يكَن مَعَ الْقَائِمِ عَلَيهِ السَّلَامُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ امْرَأَةً قُلْتُ: وَ مَا يصْنَعُ بِهِنَّ؟ قَالَ: يدَاوِينَ الْجَرْحَي، وَ يقُمْنَ عَلَي الْمَرْضَي، كَمَا كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ .قُلْتُ: فَسَمِّهِنَّ لِي.فَقَالَ: الْقِنْوَاءُ بِنْتُ رُشَيدٍ، وَ أُمُّ أَيمَنَ، وَ حَبَابَةُ الْوَالِبِيةُ، وَ سُمَيةُ أُمُّ عَمَّارِ بْنِ ياسِرٍ، وَ زُبَيدَةُ، وَ أُمُّ خَالِدٍ الْأَحْمَسِيةُ، وَ أُمُّ سَعِيدٍ الْحَنَفِيةُ، وَ صُبَانَةُ الْمَاشِطَةُ، وَ أُمُّ خَالِدٍ الْجُهَنِية.

(الطبري (الشيعي)، محمد بن جرير (القرن ٤) دلائل الامامة، ص٤٨٤، تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية – مؤسسة البعثة قم، الناشر : مركز الطباعة والنشر في مؤسسة البعثة، الطبعة: الأولی ١٤١٣ه ق)

الاستنتاج العام

تتوفّر روايات صحيحة وعديدة تشير إلى أنّ الأنصار الـ٣١٣ لصاحب الزمان (عج) هم جميعاً من الرجال. ونظراً لأنّ هذه الروايات لم يرد فيها اسماً لأيّ سيّدة، فإنّ عدم وجود النساء بين هؤلاء الـ٣١٣ لا يعني أبداً أنّ منزلة المرأة أقلّ من منزلة الرّجل، بل إنّ النساء قد يكون بمقدورهنّ أن يقوموا بما لا يقلّ شأناً عن الحرب والقتال، مثل العمل الذي قامت به السيّدة زينب (سلام الله عليها) في كربلاء. فهي لم تستلّ سيفاً بل قامت بما حفظ نهضة الإمام الحسين (عليه السلام)، وسيبقى اسم هذه النهضة خالداً حتى يوم القيامة. يجدر التذكير بأنّ هذه الروايات لا تصرّح بأنهنّ لن يكنّ لهنّ أي مسؤولية أخرى، بل تمّت الإشارة إلى مسؤولية التمريض وقد ثبت بالتجربة أنّ السيّدات ينجحن في هذه المسؤولية أكثر من الرجال. على كلّ حال، يتّضح أنّ المؤمنات من السيدات سيلتحقن بإمامهنّ الإمام المهديّ (عج) عند ظهوره.


download

اضغط هنا لقراءة الملف بصيغة كتاب الكتروني PDF
يمكنك قراءة هذا المقال باللغة الانجليزية أو اللغة الأردية

محتوى مشابه

اترك تعليقا