هل يأمر القرآن بقتل غير المسلمين ؟

بواسطة Emami
46 الآراء
سؤال: ...

من المواضيع التي تطرح في ما يتعلق بالدين الإسلامي هو أن هذا الدين يشجع على العنف. ويستند البعض في إدعائهم هذا إلى الآية 5 من سورة التوبة حيث يدّعون أن القرآن يأمر المسلمين بأن يقتلوا الكفار أينما وجدوهم. ويعتبرون أن عقيدة الجماعات التكفيرية على غرار داعش تنبع من هذه الآية. فكيف من الممكن أن يأمر الإسلام الذي هو دين الرحمة والتعقل في كتابه المقدس بقتل الناس لمجرد أنهم ليسوا بمسلمين؟

من أجل فهم هذا الموضوع بشكل أفضل علينا أن نعرف القصة الحقيقية وراء هذه الآية.

لقد نزلت آيات سورة التوبة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد صلح الحديبية. في العام السادس للهجرة عندما عزم المسلمون بمرافقة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم الذهاب إلى مكة لإقامة مناسك الحج قام كفار قريش بإعتراض طريقهم ومنعهم من دخول مكة. فأرسل النبي شخصاً ليتفاوض معهم…وبعد المفاوضات تم إبرام صلح الحديبية والذي نص على الصلح بين الطرفين لمدة عشر سنوات كي يستطيع المسلمون من أداء مناسك الحج. ومن مقررات هذا الصلح أيضاً أن تكون القبائل الأخرى حرة الإختيار في التحالف مع المسلمين أو مع كفار قريش. بمعنى آخر أن لا يسعى أي من الطرفين إلى التحالف مع القبائل الأخرى أو يعمل على تحريضم وتسليحهم ضد الطرف الآخر. فئة أخرى أيضاً كانت قد أبرمت معهادة صلح مع المسلمين في العام الأول لهجرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينة وهم اليهود الذين كانوا يسكنون في أطراف المدينة. ولكنهم كانوا يسعون جاهدين لإغتنام أي فرصة من أجل قتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما كان يقتل أجدادهم الأنبياء عليهم السلام. ومن جهة أخرى كان المشركون يرون في وجود المسلمين تهديداً لمصالحهم لذا فقد كانوا بتربصون بالمسلمين لشن الهجوم عليهم. وبالعودة إلى الروايات المسندة فقد لعب يهود المدينة دوراً كبيراً في إشعال نار الفتنة وتحريض المشركين على مهاجمة المسلمين الذين كانوا ملتزمين بمعاهدة الصلح ويطبقون كل مقرراتها بينما كان الكثير من الأعراب من اليهود والمشركين على حد سواء قد حشدوا أنفسهم وجمعوا قواهم متجهين إلى المدينة لمحاربة المسلمين ومحو الإسلام. ومن بعدها قاموا بمحاصرة المدينة لمدة شهر كامل حيث كان يسكن المسلمون وعائلاتهم. ومن أجل الحيلولة دون تقدم المشركين قام المسلمون بحفر خندق حول المدينة ومن هنا تم تسمية المعركة بمعركة الخندق. كما سميت أيضاً بمعركة الأحزاب إنطلاقاً من تحالف الأحزاب والجماعات المختلفة ضد الإسلام.

لقد كانت هذه المعركة بمثابة المحاولة الأخيرة للمشركين حيث سيحدد النصر مصير الفرقة الخاسرة. لذلك عندما برز الإمام علي عليه السلام لمبارزة بطل أبطال العرب “عمرو بن عبد ود” قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ” برز الإيمان كله للشرك كله” حيث إن إنتصار الأمام علي عليه السلام على عمرو أو إنتصار عمرو على الإمام علي عليه السلام هو إنتصار الإيمان على الكفر أو إنتصار الكفر على الإيمان. وفي هذه الحرب الغير متكافئة حيث بلغ تعداد المشركين وحلفاءهم عشرة آلاف مقاتل بينما كان عدد المسلمين وعائلاتهم ما يقارب ثلاثة آلاف ومع هذا الحشد العظيم للمشركين أمام قلة قليلة من المسلمين تحقق الوعد الإلهي للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتمكن المسلمون من تحقيق النصر في هذه المعركة.

لقد أثبت اليهود والمشركون وعبدة الأصنام مرات عديدة بأنهم ليسوا أهلاً للصلح، والمهادنة معهم أمر محال. وقد أشار الله تعالى إلى نقضهم للعهود في الآية 12 من سورة التوبة حيث قال عز وجل: ” وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ “.

لذلك مع نزول سورة التوبة وأبلاغها للناس عبر الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أمهل الله المشركين أربع أشهر كي يتوبوا ويكفرا أذاهم عن المسليمن.

لذلك فإن نزول سورة التوبة كان بمقام الرد على أفعال المشركين. دعونا نستحضر الآيات من 1 إلى 11 من سورة التوبة ومن بعدها نناقش معناها:

  1. ” بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ “
  2. 2-    ” فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ “
  3. 3-    ” وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ “
  4. 4-    ” إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ “
  5. 5-    ” فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ “
  6. 6-    ” وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ “
  7. 7-    ” كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ “
  8. 8-    ” كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ “
  9. 9-    ” اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ “
  10. 10- ” لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ “
  11. 11- ” فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ “
  • مهلة للمغفرة:

أمهل الله سبحانه وتعالى المشركين 4 أشهر حتى يكفوا عن أفعالهم ويقول لهم أنتم أحرار في هذه المهلة أي أنهم ليسوا تحت ضغط المسلمين. وبعدها يقول لهم الله أنه على الرغم من عدم رضاي عنكم إلا أني سأسامحكم إن تبتم عن أفعالكم لأن الله هو الغفار الرحيم ويقبل التوبة عن عباده فإن تاب العبد وترك أفعاله المشينة وندم عليها فإن الله يغفر له. أما في حال لم تتوبوا وتحديتم الله سبحانه وتعالى فعليكم بإنتظار العذاب الأليم.

  • الإلتزام بالعهد:

كما يأمر الله تعالى المسلمين بالإلتزام بالعهد والصلح مع المشركين الذين لم ينقضوا المعاهدة ولم يقوموا بمحاربة دين الله والمسلمين.

  • فاقتلوا بمعنى القتل أو المحاربة والأسر:

وهنا نصل في الآية التالية إلى الشبهة التي كنا قد طرحناها سابقاً. يأمرالله المسلمين في هذه الآية أنه وبعد المهلة الممنوحة للمشركين إن لم يتراجعوا عن فعلهم أن يحاربوهم ويقوموا بأسرهم. الفكرة الأولى في هذه الآية أن البعض قد فسروا كلمة “فاقتلوا” بمعنى القتل بينما تعني هنا “المحاربة”، كما في الآية 90 من سورة النساء حيث أتت هذه الكلمة أيضاً بمعنى “المحاربة”:

” إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّـهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّـهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا “

والآن يتضح لنا معنى الآية بشكل أفضل، في الآيات السابقة يقول الله تعالى أن إلتزموا بالصلح مع المشركين الذين إلتزموا به. لذا فإن الذين عليكم محاربتهم هم المشركين الذين نقضوا الصلح ومع دعوة الله لهم إلى توبة لم يتوبوا ولم يقبلوا كلام الله. لو كان من المقرر أن يقتلوا كل مشرك يقابلونه فمن عليهن أن يأسروا إذاً؟

وعليه فإن القسوة والشدة لا تعني بأن طريق العودة والتوبة قد أقفل في وجههم إنما باب التوبة مفتوح لهم في أي لحظة أرادوا فيها التراجع عن أعمالهم، لذا في تتمة الآية يقول الله للمسلمين بأن يصفحوا عن المشركين الذين تابوا عن فعلهم وآمنوا وهو بدوره يغفر لهم.

لذا نرى أن هذه الآية لم تتحدث عن الشدة والقسوة في مواجهة المشركين إنما تحدثت عن الدفاع عن النفس مع حفظ حقوق الظالمين والمعتدين مع العلم بأنه على الرغم من ظلمهم للمسلمين إلّا أن المسلمين عقدوا الصلح معهم ولكنهم هم من نقضوا الصلح وأشعلوا الحرب مع المسلمين.

 وفي تتمة السورة يقول الله سبحانه وتعالى للمسلمين بأنه إذا لجأ المشركون إليكم وطلبوا الأمان فلتستقبلوهم بل عليكم بتوفير الأمن لهم. لذا فالهدف ليس القتل وإراقة الدماء وإلا لكان الله قد أمر المسلمين بقتل المشركين سواء تابوا أم لم يتوبوا أو أن يقتلوهم قتلاً جماعيّاً في حال لجوئهم إليهم. ولكن الأمر ليس هكذا. في ما بعد يأكد الله سبحانه وتعالى من جديد بأن هذه الشدة والقسوة في التعامل والمواجهة يجب استعمالها فقط مع المشركين الذي نقضوا الصلح ويتربصون بالإسلام شراً، أما أولئك الذين إلتزموا بالصلح فإنهم أحرار وعلى المسلمين أيضاً طبق معاهدة الصلح مداراتهم.

–  كما يقول الله أن هؤلاء الظالمين ليسوا فقط ناقضين للعهود بل إنهم حاضرون أن يئذوا ويقتلوا أقاربهم وعائلاتهم معاداةّ لله ومحاربة له عز وجل. إنهم يظهرون المحبة والصداقة مع المسلمين ولكنهم يكنّون لهم كل العداوة في داخلهم ويتربصون بهم لقتلهم. ووفق الآيات التالية يبيّن الله أنهم لم يرجحوا فقط حب الدنيا على عبادة الله بل إنهم يسعون إلى إضلال الناس أيضاً.

–  كما يؤكد الله في الآية التالية أنه على الرغم من أنهم يسعون دائماً إلى إيذاء الآخرين وأكل حقوقهم وعلى الرغم من كل أعمالهم القبيحة التي قاموا بها فإنهم إن تابوا ولجؤوا إلى الله سبحانه وتعالى فإن الله سيغفر لهم ويعفو عنهم وعلى المسلمين أيضاً أن ينظروا إليهم بعين الأخوة ويأخذوا بيدهم ولا يعايروهم بأخطاءهم السابقة.

ومن الجميل أن الله يقول في تتمة السورة إننا ننزل آياتنا ونفسرها لأولي الألباب وأصحاب العقول. أي أن أعداء الله الذين دائماً ما يتصرفون بعيداً عن العقل والمنطق لا يريدون أن لا يستفيدوا فقط من كلام الله بل يريدون بإجتزاء الآيات وأخذ ما يناسبهم من معاني أن يرتد الناس عن طريق الهداية.

–  الشبهة الأخرى التي تمت الإجابة عنها هنا هي أن هذه الآية تخاطب الظالمين والمشركين، وليس القصد هنا غير المسلمين إنما غير المسلمين الذين على الرغم من عدم تعرض المسلمين لهم يتربصون بهم ويتآمرون عليهم لإلحاق الأذى بهم.

ومن هنا حيث تم التأكيد على مقام القرآن وأهميته فإن هذا الكتاب الإلهي يعتبر كنزاً غنيّاً بالمعارف والعلوم لأصحاب الفكر. يقول المفكروالمؤرخ الإسكوتلندي الشهير توماس كارلايل حول القرآن:

” إذا ألقينا نظرة على هذا الكتاب المقدس، نرى أن الحقائق الدامغة والأسرار الوجودية قد أختُزلت في مضامينه الجوهرية ومن هنا تتجلى عظمة وحقيقة القرآن وهي خاصية فريدة يتميز بها القرآن ولا يمكن ملاحظتها في أي كتاب علمي أو سياسي أو إقتصادي، نعم إن قراءة بعض الكتب له تأثير عميق في عقل الإنسان إلا أنه لا يمكن مقارنته أبداً بتأثير القرآن”.

كما يصف الكاتب والباحث الإنكليزي جون دافنبورت القرآن الكريم بقوله:

” إن القرآن خالٍ ونقي ومنزه عن الأخطاء و العيوب بحيث لا يتطلب أدنى تصحيح أو تعديل، ويمكن قراءته من البداية إلى النهاية دون أدنى ملل أو كلل”.كما يقول أيضاً في خطاب آخر له: “على مدى سنوات طويلة قد منعنا الكهنة لجهلهم بالله من إدراك حقائق القرآن الكريم وعظمة من جاء به محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكن كلما وضعنا قدمنا على طريق المعرفة تتمزق حجب الجهل والتعصب وقريباً يجذب هذا الكتاب (القرآن) الذي لا يمكن وصفه بأي عبارة العالم من حوله فضلاً عن تأثيره العميق على العلوم والمعارف العالمية وتصبح الآخرة هي ما يشغل عقول الناس جميعاً “.

من الجيد أن نطلع على آراء بعض المفكرين والمشاهير حول القرآن والإسلام:

يقول جوته الشاعر الألماني الكبير: ” لقد كنا في البداية معرضين عن القرآن ولم يلبث أن لفت إنتباهنا وأوقعنا في حيرة شديدة حتى سلمنا له في النهاية مقابل القوانين العلمية “.

يقول جول لابوم المفكر والمستشرق الفرنسي: ” إن العلم والمعرفة لم تنتقل إلى أهل الأرض إلا عبر المسلمين الذين استوحوا هذه العلوم والمعارف من القرآن، كأنه بحر من المعارف تتفرع منه الأنهار، يستطيع كل شخص أن يستقي منه “.

يقول العالم الأوروبي دينورت: ” يجب أن نعترف أن العلوم الطبيعية والفلكية والفلسفة والرياضيات التي شاعت في أوربا، هي بشكل عام من بركات التعاليم القرآنية، ونحن فيها مدينون للمسلمين، بل إن أوربا من هذه الناحية من بلاد الإسلام “.

يقول المستشرق الألماني الكبير ثيودور نويلدكي: ” القرآن دائماً ما هيمن على قلوب معارضيه من بعيد ، وعلّقهم به “.

وقال الكاتب الإنكليزي هربرت جورج فينو: ” القرآن هو كتاب علمي، ديني، إجتماعي، تربوي، أخلاقي وتاريخي تنسجم مبادئه وأحكامه وقوانينه مع قوانين وأصول العالم اليوم بل إنه لكل الأزمان، إنه خطة سير وعمل، على من يريد أن يتبنى ديناً يواكب التقدم الحضاري والبشري عليه بإختيار الإسلام، ولكي يفهم الإسلام عليه بمطالعة القرآن “.

وكتب الكاتب المصري عبد الباقي سرور: ” “لقد صُدمت المجتمعات الأوروبية عندما تأسس الفرع القانوني للجمعية القانونية المقارنة للدولة في عام 1951”. عقد “أسبوع الفقه الإسلامي” لمناقشة الشريعة الإسلامية في كلية الشريعة بجامعة باريس ، ودعوة مجموعة من المستشرقين وأساتذة القانون من الحكومات الأوروبية والإسلامية ، وفي نهاية الأسبوع علماء كبار مثل رئيس قضاة باريس ، ألقى خطبًا بليغة ونارية لصالح القوانين والتشاريع الإسلامية وأصدر بالإجماع قرارًا يفيد بأن القوانين والتشاريع الإسلامية تصلح لجميع الأماكن والأزمنة، إنها جواب لكل متطلبات الحياة، وعليه لإان الإسلام غني جدًا من هذه الناحية ويستند على مخزون حقوقي وقانوني كبير جداً “.

ومن هنا نرى أن الآيات التي إدعى البعض أنها تحرض على العنف والقسوة ليست فقط خالية من التحريض على العنف بل إنها تحث على العفو والمسامحة وحفظ حقوق الأفراد. وكما أشير إلى حقوق مختلف البشر في الكثير من آيات القرآن فقد حفظ في هذه الآية حقوق الظالمين والمعتدين. وبمطالعتنا لهذا الكتاب السماوي نستخلص أن الكثير من القوانين الإنسانية والقوانين الحربية العادلة قد تم تبيانها بسلاسة لا مثيل لها في القرآن.

محتوى مشابه

اترك تعليقا